المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٩ - النوع الرابع الاکتساب بعمل محرّم فی نفسه
العادل بما هی هی، و لکن الإطاعة تتحقّق بقبول الولایة من جانبه.
و بالجملة هنا عنوانان: أحدهما: إطاعة السلطان العادل، و ثانیهما: قبول الولایة منه؛ و هما عنوانان کلیان، لا یسری حکم أحدهما إلی الآخر، غیر انّهما یتحقّقان خارجاً بعمل واحد، و هو قبول ولایة منه، فالعمل الخارجی مجمع للعنوانین و هو لا یوجب تسریة الحکم من أحدهما إلی الآخر.
و أمّا الصورة الثانیة: فانّ وجوب الولایة مبنی علی وجوب مقدّمة الواجب، و قد حقّقنا فی محلّه عدم وجوبه. [١]
الثانی: ما هو الملاک لحرمة الولایة عن الجائر؟
الظاهر من المحقّق أنّ حرمة قبول الولایة من الجائر لأجل ما یترتب علیها من المآثم و تبعاتها من تضییع حقوق الناس و غیرها، و المنقول عن العلامة الطباطبائی فی مصابیحه أنّ تلک الولایة من المحرّمات الذاتیة مطلقاً، و أنّها تتضاعف اثماً باشتمالها علی المحرّمات لتضمنها التشریع فیما یتعلّق بالمناصب الشرعیة.
و هناک وجه ثالث أبداه سیدنا الأُستاذ- دام ظله- و حاصله: انّ الحکومة و فروعها لأُولی الأمر من قبله تعالی، فتصدّیها و تقلّدها بدون إذنهم تصرّف فی شئونهم و سلطانهم، و ترتفع الحرمة بإذنهم.
و لعلّ هذا هو مراد العلّامة الطباطبائی (قدس سره)، إذ لو کانت الولایة أمراً حراماً بالذات کالسرقة و الغیبة، فلا معنی لاستئذان الشیعة الدخول فی الولایة، کما لا معنی لإذنهم (علیهم السلام) فی الدخول، فلا بدّ أن تکون الحرمة من قبیل کون الدخول
[١] و سیوافیک الکلام عن وجوبها لأجل الأمر بالمعروف و قد ذکرناه هنا استطراداً.