المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - النوع الأول الاکتساب بالأعیان النجسة
ما هو المراد من «الصیود» و «الذی لا یصید»؟
هذان التعبیران یحتملان وجوهاً نشیر إلیها:
الأوّل: أن یکون لفظ الصیود مشیراً إلی المعلَّم، و یکون قوله: «لا یصید» مشیراً إلی غیر المعلم، من غیر فرق فی الطرفین بین السلوقی و غیره.
و لا یخفی بعده، لأنّ دعوی الانصراف إلی خصوص المعلّم ممنوع جدّاً.
الثانی: أن یکون المراد من الصیود، المتّخذ للصید، و المراد من مقابله ما لا یتّخذ له.
و فیه منع أیضاً، لأنّ الظاهر کون الموضوع للجواز و الحرمة هو نفس الکلب بوصف الصیودیة، لا هو مع قید الاتّخاذ.
الثالث: الکلب الثابت له هذا العنوان فعلًا بأن یکون مشتغلًا بالاصطیاد بالفعل، و یراد من مقابله ما لا یکون مشتغلًا به کذلک، و علی ذلک فالکلب الذی له ملکة الاصطیاد و لیس مشتغلًا به بالفعل یدخل تحت أدلّة الحرمة. و لا یخفی أیضاً بعده.
الرابع: ما یکون له ملکة الاصطیاد، فی مقابل ما لیس له تلک الملکة، سواء أ کان مشتغلًا به بالفعل أو لا، و هذا هو المتبادر من کلب الصید أو الکلب الصیود، کما هو المتبادر من قوله: «الذی لا یصید»، و علی ذلک فکلّ کلب له قدرة الاصطیاد و إن کان شاغلًا بالفعل للحراسة فهو داخل تحت أدلّة الجواز، و ما لیس له ملکة الاصطیاد بحیث یصحّ سلب ذلک العنوان عنه فهو داخل تحت أدلّة المنع، و إنّما قلنا إنّه هو المتبادر، لأنّه نتیجة إطلاق أدلّة عدم تدخل التعلیم و الاتخاذ و الاشتغال الفعلی فی الحکم، و یظهر ذلک بملاحظة أشباهه.