المواهب في تحرير احکام المکاسب - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - النوع الثانی الاکتساب بما یحرم ما یقصد منه
الثالث: آلات اللهو
و المراد من هذا اللفظ هو ما أعدّ للّهو، و علی ذلک فلا یظهر حکم الموضوع سعة و ضیقاً إلّا بعد ظهور معنی اللهو و حرمته کذلک، و بما انّ الشیخ أخّر بیان معنی اللهو إلی الأبحاث الآتیة، فنحن نقتفی أثره، غیر انّ هناک مصادیق متیقّنة للآلات و هی المزمار و المعازف و الأوتار و القیثارات و الطنبور و غیرها ممّا یستعمله أهل اللهو فی مجالسهم و محافلهم.
و یدلّ علی التحریم تکلیفاً و وضعاً بعد الإجماع، و بعد الروایات العامّة الماضیة فی صدر الکتاب، خصوص ما رواه صاحب المستدرک عن رسول اللّه (صلی الله علیه و آله و سلم) انّه قال: «إنّ اللّه تعالی بعثنی هدی و رحمة للعالمین، و أمرنی أن أمحو المزامیر و المعازف و الأوتار و الأوثان و أُمور الجاهلیة- إلی أن قال:- إنّ آلات المزامیر شراؤها و بیعها و ثمنها و التجارة بها حرام». [١]
و یمکن استفادة الحرمة الوضعیة ممّا دلّ علی حرمة استعمالها و الاشتغال بها و انّ استعمالها من الکبائر، فإذا کان الاستعمال کذلک صارت الآلة ممّا لا منفعة له شرعاً، و تکون المعاوضة علیها معاوضة علی ما لا منفعة له.
و إن شئت قلت: إنّ الشارع أسقط مالیة هذه الأشیاء، و بهذه الکیفیات
[١] المستدرک: ١٣/ ٢١٩، الباب ٧٩ من أبواب ما یکتسب به، الحدیث ١٦.