تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٧ - ٧٩٣٢ ـ نوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر
الله الزاهد ، نا موسى بن إبراهيم ، نا حمّاد بن عمرو النصيبي ، عن عبد الله بن الوليد ، عن خالد ، قال :
لما حمل نوح في السفينة ما حمل ، جاءت العقرب تحجل فقالت : يا نبيّ الله أدخلني معك ، قال : لا ، أنت تلدغين الناس وتؤذيهم ، قالت : لا ، احملني معك ، فلك الله عليّ أن لا ألدغ من يصلي عليك الليلة.
أنبأنا أبو الحسن بن بركات الخشوعي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن بن رزقويه ، أنا عثمان بن أحمد ، وأحمد بن سندي ، قالا : أخبرنا الحسن بن علي ، نا إسماعيل ابن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر عن مقاتل قال :
فلمّا جمعهم قال لابنه كنعان [١] ولامرأته (ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ)[٢] ، (قالَ : سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ)[٣] ، قال : فركب نوح بمن معه يقول الله : ولقد نادانا نوح يعني انتصرنا فلنعم ما نصرنا ، قال : وأرسلنا (السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ)[٤] ، (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)[٥] ، قال : فأوحى الله إلى الأرض أن اخرجي ماءك فأخرجت بغير كيل غضبا لله [٦] ونزل من السماء بغير كيل ، فذلك قوله : (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ)[٧] على الخزان ، فأخرجت الأرض عيونها ، وانفجر حيال كلّ عين من السماء مثعبا [٨] ، وعاينت الشياطين العذاب ، فطارت بين السماء والأرض ، فجاء إبليس حين حشر الله على نوح البهائم فأخذ بذنب الحمار ، فلم يدخل الحمار السفينة ، [فدفعه نوح ، فقال : ادخل ولو كان معك الشيطان ، فدخل ، فرأى نوح إبليس في السفينة][٩] فقال [١٠] : ويحك من أدخلك؟ قال : أنت أدخلتني ، وبإذنك دخلت إذ قلت : ادخل ، ولو كانت معك الشيطان ، فدخلت ، قال : أخرج ، فقال : إني منظور ، قال : فأمره أن يقعد على خيزران السفينة [١١].
قال : وحدّثنا إسماعيل ، نا أبو حذيفة ، عن ابن جريج ، عن عطاء ومقاتل عن الضحاك :
[١] وكان شقيا قد أضمر كفرا ، كما يفهم من عبارة الطبري ١ / ١٨٤.
[٢] سورة هود ، الآية : ٤٢.
[٣] سورة هود ، الآية : ٤٣.
[٤] سورة القمر ، الآية : ١١. وقوله بماء منهمر أي منصب.
[٥] سورة القمر ، الآية : ١٢.
[٦] الأصل : غضب الله ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٧] سورة الحاقة ، الآية : ١١.
[٨] المثعب : مسيل الماء.
[٩] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، والمستدرك إلى قوله : فدخل ، عن «ز» ، والباقي عن المختصر.
[١٠] من هنا إلى قوله : دخلت ، سقط من «ز».
[١١] تاريخ الطبري ١ / ١٨٤.