تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٣ - ٧٩٣٢ ـ نوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر
وتردد ، فأصاب الناس منه الأذى ، أو قال البلاء ، فأرسل الله عليها الريح ، فجمعها في مواضع البحار ، فصار زعاقا [١] مالحا لا ينتفع به. وتطلع نوح فنظر فإذا الشمس قد طلعت ، وبدا له البذ من السماء ، وكان ذلك آية ما بينه وبين ربه جلّ وعزّ أمان الغرق.
والبذ : القوس الذي يسمونه قوس قزح ، ونهي أن يقال : قوس قزح ، لأن قزح شيطان ، وهو قوس الله.
وزعموا أنه كان عليه وتر وسهم قبل ذلك في السماء فلما [٢] جعله الله أمانا لأهل الأرض من الغرق نزع الله الوتر والسهم فقال نوح عند ذلك : ربّ إنك وعدتني أن تنجي [٣] معي أهلي وغرقت ابني و (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ. قالَ : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ)[٤].
يقول : إنه ليس من دينك ، إن عمله كان غير صاحل ، و (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ)[٥] إلى آخر الآية قال (اهْبِطْ بِسَلامٍ)[٦] فبعث نوح من يأتيه بخبر الأرض فجاء الطير الأهلي][٧] ، فقال : أن فأخذها ، وختم جناحها [٨] فقال : أنت مختومة بخاتمي لا تطيرين أبدا ، ينتفع بك ذريتي ، فبعث الغراب ، فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس ، فلعنه فمن ثم يقتل في الحرم.
وبعث الحمامة وهي القمري ، [وذهبت][٩] فلم تجد في الأرض قرارا ، فوقعت على شجرة بأرض سبأ ، فحملت ورقة زيتون ، فرجعت إلى نوح ، فعلم أنها لم تستمكن من الأرض.
ثم بعثها بعد أيام فخرجت حتى وقعت بوادي الحرم ، فإذا الماء قد نضب ، وأول ما نضب موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء قال : فخضبت رجليها ، ثم جاءت إلى نوح فقالت : البشرى ، استمكن الأرض وبشراي منك أن تهب لي الطوق في عنقي والخضاب في رجلي ،
[١] الماء الزعاق : المالح.
[٢] بالأصل وم : «فلا» والمثبت عن «ز».
[٣] في المختصر : تنجيني.
[٤] سورة هود ، الآية : ٤٦.
[٥] سورة هود ، الآية : ٤٦.
[٦] سورة هود ، الآية : ٤٨.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن «ز».
[٨] بالأصل «حا» وفي م : «حا» وفوقها ضبة ، وفي «ز» : «ح؟؟؟ ا» وبعدها فراغ ، وكتب على هامشها بياض ، والمثبت عن المختصر.
[٩] سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، وم.