تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧ - ٧٨٦٥ ـ نصر بن علي بن المقلد بن نصر بن المقذ بن محمد بن منقد بن نصر بن هاشم أبو المرهف الكناني
وأفامية [١] وكفر طاب ، وقدم دمشق من أطرابلس [٢] لأخذ أبيه حصن الدولة بن منزو إلى أبي الحسن بن عمّار لمّا تزوجها ذكر لي الأمير أبو المغيث منقذ بن مرشد بن منقذ أنه كان جوادا كريما ، شجاعا ، صواما قواما وكان بارّا بأبيه ، حسن الفعل معه.
حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن أبي سلامة مرشد بن علي قال : مات جدي الأمير أبو الحسن ، وتولى الأمر بعده عمي عز الدولة أبو المرهف نصر ، وهو الذي ربّى إخوته ، وكان نصر من زهّاد المسلمين ، وأهل القرآن ، وكان له شعر في الزهد ، وكان برّا بوالده ، فعمل فيه والده :
| جزى الله نصرا خير ما جزيت به | رجال قضوا فرض العلا وتنفلوا | |
| هو الولد البرّ اللطيف فإن رمى | به حادث فهو الحمام المعجل | |
| سألقاك يوم الحشر أبيض واضحا | وأشكر عند الله ما كنت تفعل |
وهي عدة أبيات ، زادني فيها أبو المغيث عن أبيه لجده :
| إلى الله أشكو من فراقك لوعة | ثبتت في الأحشاء يوم تزلزل | |
| تفديك يا نصر رجال محلهم | من المجد والإحسان أن يتقوّلوا |
وحدّثنا أبو عبد الله قال : ولما مرض عزّ الدولة ... [٣] ما كان له من شعر ، فمن ذلك ما كان [والدي يحفظه حين أتته أمشاط من مصر آبنوس وعاج ، فأنشده :][٤]
| كنت أستعمل البياض من الأمشاط | عجبا بلمتي وشبابي | |
| فاتّخذت السواد في حالة الشيب | سلوا عن الصبا بالتصابي |
أنشدني أبو المظفّر أسامة بن مرشد بن علي الكناني وكتبه لي بخطه ، أنشدني والدي أبو سلامة مرشد بن علي ، أنشدني أخي أبو المظفّر نصر لنفسه :
| كنت أستعمل البياض من الأمشاط | عجبا بلمتي وشبابي | |
| فاتّخذت السواد في حالة الشيب | سلوا عن الصبا بالتصابي |
[١] أفامية : مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص ، ويسميها بعضهم فامية (معجم البلدان).
[٢] في «ز» : الطرابلسي.
[٣] غير مقروءة بالأصل ، وتقرأ في م و «ز» : غسل.
[٤] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن «ز».