تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٧ - ٧٨٨١ ـ نصيب بن رباح أبو محجن مولى عبد العزير بن مروان
تدري ما الظرف؟ الظرف العقل ، ثم قالت لي : انصرف حتى أنظر في أمرك ، فأرسلت إليها بعدة [١] الأبيات :
| فإن أك حالكا فالمسك أحوى | وما لسواد جلدي من دواء [٢] | |
| ولي كرم عن الفحشاء يأبى [٣] | كبعد الأرض من جوّ السماء | |
| ومثلي في رحالكم قليل | ومثلي لا يردّ عن النساء | |
| فإن ترضي فردّي قول راض | وإن تأبي فنحن على السواء |
قال : فلما قرأت الكتاب قالت : المال والعقل يعقبان [٤] على غيرهما ، فزوجتني نفسها.
أنبأنا أبو الحسن بن العلّاف ، وأخبرنا أبو المعمر الأنصاري عنه ، وأخبرنا أبو القاسم ابن السّمرقندي ، أخبرنا أبو علي بن المسلمة ، وابن العلّاف ، قالا : أخبرنا عبد الملك بن محمّد ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن جعفر ، نا أبو الفضل الربعي ـ يعني ـ العباس بن الفضل ، قال [٥] :
لما دخل نصيب على عبد العزيز بن مروان قال له : هل عشقت يا نصيب؟ قال : نعم ، قال : من؟ قال : جارية لبني مذحج [٦] عشقتها ، فاستكلف بها الواشون ، فما كنت أقدر على كلامها إلّا بعين أو بنان أو إشارة على طريق أو إيماء وفي ذلك أقول :
| جلست [٧] لها كيما تمرّ لعلني | أخالسها التسليم إن لم أسلّم | |
| فلمّا رأتني والوشاة تحدّرت | مدامعها خوفا ولم تتكلم | |
| إذا ما تمجّ الماء تمنيت أن ما | جرى من ثناياها من الماء في فمي | |
| مساكين أهل العشق ما كنت أشتري | جميع حياة العاشقين بدرهم | |
| وذلك أن الناس فازوا من الهوى | بسهم وفي كفيّ تسعة أسهم |
أنبأنا أبو سعد بن الطّيّوري ، عن أبي القاسم التنوخي ، وأبي محمّد الجوهري.
وأنبأنا أبو الفوارس هبة الله بن أحمد بن سوار ، وأبو بكر أحمد بن علي بن جبير ،
[١] في «ز» ، وم : بهذه الأبيات.
[٢] الأصل : دوائي : والمثبت عن م ، و «ز».
[٣] كذا رسمها بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : ناء.
[٤] في الأغاني : المال والشعر يأتيان على غيرهما.
[٥] الخبر والشعر في الأغاني ١ / ٣٧٥ ـ ٣٧٦.
[٦] كذا بالأصل وم «ز» ، وفي الأغاني : مدلج.
[٧] الأغاني : وقفت.