تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٢ - ٧٩٦٨ ـ وردان أبو عبيد ـ ويقال أبو عثمان ـ مولى عمرو بن العاص السهمي
فكتب إليه وردان : كيف أزيد عليهم وفي عهدهم أن لا يزاد عليهم ، قال أبو عبيد يرى ذلك لأن مصر كانت عنده عنوة ، فلهذا استجاز الزيادة ، وكانت عند وردان صلحا ، فكره الزيادة ، فلهذا اختلفا.
أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله السلمي ـ مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده ـ أخبرنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [١] [القاضي ، نا الحسين [٢] بن أحمد الكلبي ، نا محمد بن زكريا][٣] الغلابي ، نا محمّد بن خالد الغلابي ، نا القحذمي ، عن مسلمة بن محارب قال : قال معاوية : إنّ عمرو بن العاص احتجز دوننا خراج مصر ، فعزله واستعمل أبا الأعور السلمي ، فبلغ عمروا [٤] الخبر ، فدعا وردان مولاه فقال : ويحك يا أبا عثمان عزلنا معاوية أمير المؤمنين ، قال : فمن استعمل؟ قال : أبا الأعور السلمي ، فهل عندك من حيلة؟ قال : نعم ، اصنع له طعاما ولا تنظر [له في كتاب حتى يأكل ، ودعنا نعمل ما نريد ، قال : نعم ، فلما قدم علينا أبو الأعور السلمي ، وأخرج كتاب][٥] معاوية بتسليم العمل إليه ، قال له عمرو : وما نصنع بكتاب؟ لو جئتنا برسالة لقبلنا ذلك منك ، دع الكتاب وكل. قال : انظر في الكتاب قال : ما أنا بناظر حتى تأكل فوضعه إلى جنبه وجعل يأكل ، فاستدار له وردان فأخذ الكتاب والعهد ، فلمّا فرغ أبو الأعور من غدائه طلب الكتاب ، فلم ير شيئا فقال : أين كتابي؟ فقال له عمرو : أليس إنما جئتنا زائرا لنحسن إليك ، ونكرمك ونبرك قال : استعملني أمير المؤمنين وعزلك ، قال : مهلا لا تظهرن هذا منك إنّه قبيح ، نحن نصلك ونحسن جائزتك ، وبلغ معاوية الخبر ، فاستضحك وأقر عمروا [٦] على مصر.
قال القاضي [٧] : ويشبه هذا خبر المأمون ودينارا لما أنفذه إلى المدائن لمحاسبة ياسر واستيفاء الأموال منه ، ولعلنا إن عثرنا عليه نورده فيما بعد إن شاء الله.
أنبأنا أبو القاسم النسيب ، وأبو الوحش المقرئ ، عن رشأ بن نظيف ، أنا أبو محمّد
[١] رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٢٩ ـ ١٣٠.
[٢] في «ز» : الحسن ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٤] الأصل وم : عمر ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٥] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك على هامش «ز» ، واستدركت العبارة عنه وعن الجليس الصالح.
[٦] الأصل وم : عمر ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٧] يعني المعافى بن زكريا الجريري صاحب كتاب الجليس الصالح ، راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٣ / ٢٣٠.