تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٤ - ٧٩٣٢ ـ نوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر
من التنور قال : والمرأة تختبز ، قال : فاحتملت ولدها ، قال ومعها ولد لها صغير ، فخرجت إلى الدار ، فإذا الدار قد امتلأت ماء ، فدخلت البيت فإذا مثل ذلك ، قال : وحملت صبيها فكل ما بلغ منها رفعت صبيها عن ذلك الموضع حتى وضعت صبيها على رأسها ، فلما جاوز الماء منها قامتها رمت بولدها من تحتها ثم قامت عليه ، فأقسم الله عند ذلك أن لا يعذب العامة بالغرق.
وقد روي هذا من وجه آخر موصولا.
أخبرناه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد لفظا بدمشق ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب ، نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ، نا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، أخبرني موسى بن يعقوب ، حدثني فائد [١] مولى عبيد الله [٢] بن علي بن أبي رافع أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره أن عائشة زوج النبي ٦ أخبرته أن رسول الله ٦ قال : «لو رحم الله أحدا من قوم نوح لرحم أم الصبي».
قال رسول الله ٦ : «كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم حتى كان آخر زمانه غرس شجرة فعظمت ، فذهبت كل مذهب ، ثم قطعها ، ثم جعل يعملها سفينة ، فيمرون ، فيسألونه ، فيقول : أعملها سفينة ، فيسخرون منه ، ويقولون : يعمل فينة في البر ، وكيف تجري الماء في السكك؟ وكثر .... [٣] أم الصبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها دفعته [٤] بيدها حتى ذهب به الماء ، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي» [١٢٨٠٥].
أخبرنا أبو الحسن علي بن بركات ، نا [٥] الخطيب ، أخبرنا ابن رزقويه ، أخبرنا عثمان ،
[١] من هذا الطريق روي في البداية والنهاية ١ / ١٢٨ ـ ١٢٩.
[٢] في البداية والنهاية : عبد الله بن أبي رافع.
[٣] تقرأ في «ز» ، وم : «حست» وتبدو العبارة في «ز» مضطربة ، والعبارة في البداية والنهاية ، وم : يقولون تعمل سفينة في البر ، كيف تجري؟ قال : سوف تعلمون. فلما فرغ ونبع الماء وصار في السكك خشيت أم الصبي.
[٤] في البداية والنهاية : «رفعته بيديها فغرقا» وهو أوجه باعتبار السياق بعد.
[٥] سقطت من «ز».