تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٢ - ٧٨٩٢ ـ نضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب أبو الحارث القرشي العبدري ، ويقال النضر
يكن يظن من قريش أعداء لمحمّد ٦ منا مضرّة ، فكنت أوضع مع قريش في كلّ وجهة حتى كان عام الفتح ، ثم خرج رسول الله ٦ إلى حنين ، فخرجت مع قومي من قريش ، وهم على دينهم بعد ، ونحن نريد إن كانت دائرة على محمّد ٦ أن نعين عليه ، فلم يمكنا ذلك ، فلما صار بالجعرانة [١] فو الله إنّي لعلى ما أنا عليه ، إن شعرت إلّا برسول الله ٦ يلقاني كفة [كفة][٢] فقال : «النّضير؟» قلت : لبيك ، قال : «هذا خير مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه» قال : فأقبلت إليه سريعا ، فقال : «قد أنى لك أن تبصر ما أنت فيه موضع» [٣] قلت : قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئا ، إنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، فقال رسول الله ٦ : «[اللهم][٤] زده بيانا» وفي نسختين : ثباتا قال النّضير : فو الذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر ثباتا في الدين ، وبصيرة في الحق ، فقال رسول الله ٦ : «الحمد لله الذي هداك» فقال النّضير : فو الله ما أنعم الله على أحد نعمة أفضل مما أنعم به عليّ حيث لم أمت على ما مات عليه قومي ، قال : ثم انصرف إلى منزله ونحن معه ، فلمّا دخل رجعت إلى منزلي ، فما شعرت [إلّا][٥] برجل من بين الديل يقول : يا أبا الحارث ، قلت : ما تشاء؟ قال : قد أمر لك رسول الله ٦ بمائة بعير ، فآخذني منها فإنّي على دين محمّد ٦ ، قال النّضير : فأردت أن لا آخذها وقلت : ما هذا من رسول الله ٦ إلّا تألّفا لي ، ما أريد أرتشي على الإسلام ، ثم قلت : والله ما طلبتها ولا سألتها وهي عطية من رسول الله ٦ فقبضتها ، [فأعطيت][٦] الديلي منها عشرا ، ثم خرجت إلى رسول الله ٦ فجلست معه في مجلسه وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها ، وعن شرائع الإسلام ، ثم قلت : أي رسول الله ٦ ، بأبي أنت وأمي ، والله لأنت أحبّ إليّ من نفسي ، فأرشدني أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال : «الجهاد في سبيل الله ، والنفقة فيه» [١٢٧٢٢].
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر لمخلّص ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار ، قال [٧] : ومن ولد كلدة بن عبد مناف :
[١] الجعرانة ماء بين الطائف ومكة ، وهو إلى مكة أقرب (راجع معجم البلدان).
[٢] بالأصل : «يلقا كفه» والمثبت والزيادة عن «ز» ، وم.
[٣] الموضع : يقال الراكب الموضع في الفتنة هو المسرع فيها (راجع اللسان).
[٤] زيادة لازمة عن «ز» ، وسقطت اللفظة من الأصل وم.
[٥] سقطت من الأصل واستدركت عن م و «ز».
[٦] سقطت من الأصل واستدركت عن م و «ز».
[٧] نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٥٥.