تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٩ - ٧٩٣٢ ـ نوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر
لما ركب نوح السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين كما أمر ، فرأى في السفينة شيخا لم يعرفه فقال له نوح : ما أدخلك؟ قال : دخلت لأصيب قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك ، قال نوح : اخرج منها يا عدو الله ، فإنك رجيم ، (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ)[١] ، فقال إبليس : خمس أهلك بهنّ الناس ، وسأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك بالثنتين ، فأوحي إلى نوح أنه لا حاجة لك بالثلاث ، مره يحدثك بالثنتين ، قال : فهما أهلك الناس وهما لا يكذبان هما اللتان لا يخلفاني الحسد ، وبالحسد لعنت ، وجعلت شيطانا رجيما ، والحرص ، أتيح آدم الجنة كلها ، فأصبت حاجتي منه بالحرص.
قال عبد الله بن محمّد : حدّثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدّثنا جرير عن [٢] الأعمش ، عن زياد بن حصين ، عن أبي العالية قال :
لما رست السفينة ، سفينة نوح ، إذا هو بإبليس على كوثر السفينة فقال له نوح : ويلك قد غرق أهل الأرض من أجلك ، قد أهلكتهم؟ قال له إبليس ـ فما أصنع؟ قال : تتوب قال : فسل ربّك هل لي من توبة ، فدعا نوح ربه ، فأوحي إليه : إنّ توبته أن يسجد لقبر آدم ، قال : قد جعلت لك توبة ، قال : وما هي؟ قال : تسجد لقبر آدم [٣] ، قال : تركته حيا وأسجد له ميتا؟!.
كتب إلي أبو محمّد عبد الرّحمن بن حمد [٤] بن الحسن ، وأخبرني أبو الحسن سعد الخير بن محمّد بن سهل عنه ، أنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمّد ، أنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسحاق ، أنا أبو عبد الرّحمن النسائي ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، نا وكيع ، نا سعد ابن أوس ، عن أنس بن سيرين قال : سمعت أنس بن مالك يقول : إنّ نوحا ٧ نازعه الشيطان في عود الكرم ، وقال : هذا لي ، فاصطلحنا على أنّ لنوح ثلثها وللشيطان ثلثيها.
أنبأنا أبو الحسن علي بن بركات ، حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقّاق ، وأحمد الحداد ، قالا : أخبرنا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، عن إسحاق ، عن هشام بن حسان ، عن محمّد بن سيرين ، عن كعب الحبر [٥].
[١] سورة الحجر ، الآية : ٣٥.
[٢] الأصل وم : «بن» والمثبت عن «ز».
[٣] أقحم بعدها بالأصل : قال : قد جعلت لك توبة ، قال : وما هي؟ قال : تسجد لغير آدم.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : أحمد.
[٥] بالأصل وم : كعب الخير ، والمثبت عن «ز».