تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - ٦٨٩٤ ـ محمد بن فتوح أبي نصر بن عبد الله بن فتوح بن حميد أبو عبد الله الحميدي الأندلسي الحافظ
قبل العشرين وأربعمائة ، وكنت أحمل السماع على الكتف سنة خمس وعشرين وأوّل ما سمعت من الفقيه أبي القاسم أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي ، وكنت أفهم ما يقرأ عليه وكان قد أتى ابن أبي زيد ، وقرأ عليه وتفقّه ، وروى عنه الرسالة ومختصر المدونة ، قال الحميدي : وأصل أبي من قرطبة من محلة يقال لها الرّصافة ، وسكن أبي الجزيرة ، وولدت أنا بها ، والجزيرة شرقي الأندلس ، وقرطبة نحو غربيها وهي كانت مسكن بني أمية.
أنشدنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن محمّد ، أنشدنا محمّد بن أبي نصر ، أنشدني أبو محمّد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ بالأندلس لنفسه :
| أقمنا ساعة ثم افترقنا | وما يغني المشوق وقوف ساعة | |
| كأن الشمل لم يك ذا اجتماع | إذا ما شتت الدهر اجتماعه |
أنبأنا أبو الفضل محمّد بن محمّد بن عطاف ، أنشدنا أبو عبد الله الحميدي لنفسه [١] :
| طريق الزهد أفضل ما طريق | وتقوى الله تأدية الحقوق | |
| فثق بالله يكفيك واستعنه | يعنك وذر بنيات الطريق | |
| ولا يغررك من يدعى صديقا | فما في الأرض أعون من صديق | |
| سألنا عن حقيقته قديما | فقيل سألت عن بض الأنق |
سمعت أبا عبد الله يحيى بن الحسن بن البنّا [٢] يحكي [أن][٣] الحميدي كان من حرصه على السماع كان ينسخ بالليل في حرّ بغداد ، فكان يجلس في إجّانة [٤] فيها ماء يتبرد به [وينسخ][٥] وهو على تلك الحال ، أو كما قال ، سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمّد بن خسرو [٦] ببغداد يقول : قصد أبو بكر بن ميمون الدباس أبا عبد الله الحميدي فدقّ عليه بابه ، فسمعه يهمهم ، فظنه قد أذن له ، فدخل عليه ، فجاءه فوجده مكشوف الفخذ ، فبكى الحميدي بكاء شديدا وقال : والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت ، أو كما قال.
قرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة ، عن أبي نصر بن ماكولا قال : أخبرني صديقنا أبو عبد الله محمّد بن أبي نصر الحميدي وهو من أهل العلم والفضل والتيقظ ، فذكر عنه حكاية.
[١] البيتان الأول والثاني في سير أعلام النبلاء ١٩ / ١٢٧ وتذكرة الحفّاظ ٤ / ١٢٢٢.
[٢] سير أعلام النبلاء ١٩ / ١٢٢.
[٣] زيادة عن «ز» ، للإيضاح.
[٤] الإجّانة : إناء يغسل فيه الثياب.
[٥] زيادة لازمة عن «ز».
[٦] من طريقه روي الخبر في سير أعلام النبلاء ١٩ / ١٢٢.