تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٩ - ٦٩٥٣ ـ محمد بن محمد بن عمرو أبو نصر النيسابوري القاضي ، ويعرف بالبنص
القاضي أبو عبد الله محمّد بن علي الدامغاني ، أنشدنا أبو عبد الله الصوري الحافظ ، أنشدني أبو النمر أحمد بن عبد الرّحمن بن قابوس [١] بن محمّد بن خلف بن قابوس [٢] اللغوي بطرابلس ، أنشدنا أبو نصر محمّد بن محمّد بن عمرو النيسابوريّ المعروف بالبنص لنفسه :
| سقطت نفوس بني الكرام فأصبحوا | يتطلبون [٣] مكاسب الأنذال | |
| ولقلّ [٤] ما طلب الزمان مساءتي | إلّا صبرت وإن أضرّ بحالي | |
| نفسي تراودني وتأبى همتي | أن أستفيد غنى بذلّ سؤال |
قرأت بخط عبد الرّحمن بن عمر بن نصر ، حدّثني أبو القاسم عثمان بن محمّد العراقي قاضي عين زربة [٥] ، وقد ولي حمص ، قال [٦] :
حضرت مجلس الأمير سيف الدولة بحلب وقد وافاه القاضي أبو نصر محمّد بن محمّد القيسرانيّ الملقب بالبنص [٧] ، فطرح من كمّه كيسا ، فارغا ودرجا فيه شعر ، واستأذن الأمير في قراءته ، فأذن له ، فلما فرغ من إنشاده ضحك الأمير ضحكا شديدا وأمر له بألف درهم صحاح ، فجعلت في الكيس الذي جاء معه وكانت الأبيات :
| حباؤك معتاد وأمرك نافذ | وعبدك محتاج إلى ألف درهم | |
| ولم أحظ من إنشاد شعري بطائل | ولم أعط رزقا منذ شهر المحرّم | |
| أروح وأغدو بين عسر وعلّة | ودين وإفلاس وقلب مقسّم | |
| تباعد منّي ما توهّمت قربه | فلم يبق مني الهمّ إلّا توهمي [٨] | |
| أسائل عن أمري فأبقى لحيرتي | وطول اكتئابي باهتا مطبقا فمي [٩] | |
| لئن قلت : أنشدت الأمير قصيدة | كوشي رياض جادها صوب مرزم | |
| فأطلق أرزاقي وأسنى عطيتي | وجاد بأفضال عليّ وأنعم | |
| كذبت وإن أصدق تكذب مقالتي | جميع البرايا من فصيح وأعجم |
[١] في «ز» : في الموضعين ، نيروز.
[٢] في «ز» : في الموضعين ، نيروز.
[٣] بالأصل : «يتطلبون في مكاسب» والمثبت عن «ز».
[٤] في المختصر : وأقل.
[٥] في معجم البلدان : عين زربى.
[٦] الخبر بدون الشعر ـ باستثناء البيت الأول ـ في وفيات الأعيان ٣ / ٤٠٤ في ترجمة سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان.
[٧] تحرفت في «ز» إلى : البنصر.
[٨] عن «ز» ، وبالأصل : توهم.
[٩] عن «ز» ، وبالأصل : فم.