تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٨ - ٦٩٩٦ ـ محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن مالك بن الأوس ، ويقال ابن مسلمة بن سلمة بن خالد أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو سعيد ، ويقال أبو عبد الله الأنصاري
| وأحجمت عن صولة [١] المجرّب | كان حماي الحمى لا يقرب |
هل من مبارز ، فقال رسول الله ٦ : «من لهذا؟» ، قال محمّد بن مسلمة : أنا يا رسول الله ، أنا والله الموتور الثائر ، قتلوا أخي بالأمس ، فقال : «قم إليه ، اللهم أعنه» ، فلما دنا أحدهما من صاحبه عرضت بينهما شجرة ، فطفق أحدهما يلوذ بها من صاحبه ، فكلما لاذ بها منه اقتطع بسيفه ما دونه حتى رأيتها [٢] وأنها كالرجل القائم ، حتى خلص كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، فشدّ عليه مرحب ، فضربه فاتقاه بالدرقة فوقع سيفه فيها ، فمست وعضت له الدرقة ، فأمسكته فضربه محمّد بن مسلمة فقتله.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، أنبأنا عيسى بن علي ، أنبأنا أبو عبد الله بن محمّد ، حدّثنا داود بن عمرو ، ثنا أبو راشد مثنى بن زرعة ، عن محمّد ابن إسحاق ، حدّثني عبد الله بن سهل بن عبد الرّحمن بن سهل ، أحد بني حارثة ، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال :
خرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز ويقول :
| قد علمت خيبر أنّي مرحب | شاكّ السّلاح بطل مجرب | |
| أطعن أحيانا وحينا أضرب | إذا الجيوش أقبلت تجرّب [٣] | |
| وهو يقول [هل][٤] من مبارز؟ | كان حماي الحمى لا يضرب |
فقال رسول الله ٦ : «من لهذا؟» فقال محمّد بن مسلمة : أنا يا رسول الله ، أنا والله الموتور الثائر ، قتلوا أخي بالأمس ، قال : «فقم إليه ، اللهمّ أعنه عليه» ، قال : فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عظيمة عمريّة [٥] من شجر العشر [٦] ، فجعل يلوذ بها من صاحبه ، كلّما لاذ بها منه اقتطع بسيفه ما دونه ، حتى برز كلّ واحد منهما لصاحبه ، وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن ، ثم حمل مرحب على محمّد فضربه فاتّقاه بالدرقة ، فوقع سيفه فيها ، فعضت به ، فأمسكته ، فضربه محمّد حتى قتله.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وابن [٧] سعيد ، قالا : ثنا ـ وأبو النجم الشّيحي ، أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب ، أنبأنا أبو البرقاني ، وبشري بن عبد الله الرومي ، قالا : حدّثنا محمّد بن
[١] عن «ز» ، وبالأصل : «وصوله» وفي سيرة ابن هشام : «يحجم عن صولتي المجرب».
[٢] في «ز» : رأيناها.
[٣] بعده في «ز» : وأحجمت عن صولة المجرب.
[٤] زيادة عن «ز».
[٥] يعني قديمة.
[٦] شجر العشر : شجر أمليس ضعيف العود.
[٧] في «ز» : وأبو سعيد ، تصحيف.