تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ٦٩٤٣ ـ محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن أبو بكر الأزدي الباغندي الحافظ الواسطي ثم البغدادي
قال [١] : وسمعت أبا الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس يقول : كان محمّد بن محمّد الباغندي مدلّسا.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا إسماعيل [٢] بن مسعدة بن إسماعيل ، أنبأنا حمزة بن يوسف بن إبراهيم ، قال [٣] : سألت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ ، عن محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي ، فحكى عن [الوزير][٤] أبي الفضل [جعفر][٥] بن حنزابة حكاية ، قال الشيخ حمزة بن يوسف : ثم دخلت مصر ، وسألت الوزير أبا الفضل جعفر بن الفضل ، عن الباغندي هذا ، وحكيت له ما كنت سمعت من الدارقطني ، فقال لي الوزير : لحقت الباغندي محمّد بن محمّد بن سليمان وأنا ابن خمس سنين ، ولم أكن سمعت منه شيئا ، وكان للوزير الماضي حجرتان ، إحداهما [٦] للباغندي يجيبه يوما ويقرأ له ، والأخرى لليزيدي [٧] ، قال أبو الفضل : سمعت أبي يقول : كنت يوما مع الباغندي في الحجرة فقرأ لي كتب أبي بكر ابن أبي شيبة ، فقام الباغندي إلى الطهارة ، فمددت يدي إلى جزء من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ، فإذا على ظهره مكتوب : مربّع ، والباقي محكوك ، فرجع الباغندي ورأى الجزء في يدي ، فتغيّر وجهه ، وسألته فقلت : أيش هذا؟ مربّع [٨]؟ فغيّر ذلك ولم أفطن له ، لأنّي أول ما كنت دخلت في كتابة الحديث ثم سألته عنه ، فإذا الكتاب لمحمّد بن إبراهيم مربّع ، سمع من أبي بكر بن أبي شيبة ، فحكّ محمّد بن إبراهيم وبقي مربّع [٩] ، فبرد عليّ قلبي ، ولم أخرّج عنه شيئا ، وسألت أبا بكر بن عبدان عن محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي : هل يدخل في الصحيح؟ قال : لو خرّجت الصحيح لم أدخله فيه ، قيل له : لم؟ قال : لأنه يخلّط ويدلّس ، قال : وليس ممّن كتبت عنه آثر عندي ، ولا أكثر حديثا منه إلّا أنه شره [١٠].
قال : والباغندي أحفظ من أبي داود [١١] ، قال حمزة : وسألت الدارقطني عن محمّد بن
[١] تاريخ بغداد ٣ / ٢١١.
[٢] في «ز» : «سهل» تصحيف.
[٣] الخبر في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٣٨٥ ـ ٣٨٦.
[٤] بياض بالأصل ، والمثبت عن «ز».
[٥] الزيادة عن «ز».
[٦] بالأصل و «ز» : إحديهما.
[٧] بالأصل : لليزيد ، والمثبت عن «ز» ، وسير الأعلام.
[٨] ليست في ز.
[٩] مربع بوزن محمد بالتثقيل ، كما في مشتبه النسبة للذهبي.
[١٠] في «ز» : نثره.
[١١] كذا بالأصل و «ز» ، وفي سير أعلام النبلاء : «أبي بكر بن أبي داود» وهو أشبه.