مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٦
المسألة السابعة والمائة: " ولا يجوز الافطار في السفر إلا عند الضرورة " (*).
عندنا أن الافطار في السفر المباح هو الواجب الذي لا يجوز الاخلال به، فمن صام في السفر الذي ذكرناه وجب عليه القضاء، ووافقنا على ذلك أبو هريرة [١] وقال أبو حنيفة: الصوم في السفر أفضل من الافطار [٢].
وقال الشافعي: هو مخير بين الصوم والفطر، إلا أن الصوم أفضل [٣].
وقال مالك، والثوري: الصوم في السفر أحب إلينا ممن قوي عليه [٤].
وروي عن ابن عمر أنه قال: الفطر أفضل [٥].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرر ذكره قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) [٦] وظاهر هذا الكلام يقتضي أن السفر والمرض يجب معهما القضاء، ولا يجوز معهما الصوم.
فإن قالوا: في الآية ضمير، وإنما يريد فمن كان مريضا أو مسافرا فأفطر فعدة من أيام أخر.
قلنا: الاضمار خلاف الظاهر، فمن ادعاه بلا دليل لم يتلفت إلى قوله، وإنما أثبتنا
لم أجده وقال في البحر رخص فيه للسفر إجماعا يعني في الافطار (ح).
[١] المحلى بالآثار ٤: ٤٠٣ و ٣٠٤، نيل الأوطار ٤: ٣٠٥.
[٢] المبسوط للسرخسي ٣: ٩٢، أحكام القرآن للجصاص ١: ٢٦٧.
[٣] المجموع شرح المهذب ٦: ٢٦٤ و ٢٦٥، حلية العلماء ٣: ١٧٤.
[٤] بداية المجتهد ١: ٣٠٦، الجامع لأحكم القرآن للقرطبي ٢: ٢٨٠، المدونة الكبرى ١: ٢٠١، حلية
العلماء ٣: ١٧٤، أحكام القرآن للجصاص ١: ٢٦٧.
[٥] المحلى بالآثار ٤: ٤٠٣، نيل الأوطار ٤: ٣٠٥، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢: ٢٨٠.
[٦] سورة البقرة، الآية: ١٨٤.