مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٤
المتظاهرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " أنه أمر بغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب " [١] والأمر يقتضي الوجوب، والغسل لا يكون إلا من نجاسة.
وفي بعض الأخبار: " أمرنا بإراقة الماء " [٢].
وكل ذلك يدل على النجاسة.
فمما روي فيه: ما رواه أبو هريرة من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثا، أو خمسا أو سبعا " [٣].
وروى عبيد بن عمير [٤]: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات " [٥].
والذي يدل على أن تحديدنا بالثلاث أولى مما زاد على ذلك: أنه لا خلاف بين أصحاب التحديد في وجوب الثلاث، ومن زاد على هذا العدد كان عليه الدليل، ولا حجة بقطع العذر فيما زاد على ذلك.
ولأنا نتمكن من استعمال أخبارهم بحمل ما زاد على الثلاث على الندب، وهم لا يتمكنون من استعمال أخبارنا، لأن الاقتصار على الثلاث لا يجوز عندهم بحال.
.
[١] أنظر - على سبيل المثال -: صحيح البخاري ١: ١٤٥ باب ١٣٠، إذا شرب الكلب في إناء، صحيح مسلم ١:
٢٣٤ باب ٢٧ حكم ولوغ الكلب.
[٢] أنظر: صحيح مسلم ١: ٢٣٤ / ٨٩، سنن النسائي ١: ٥٣، سنن الدارقطني ١: ٦٦ / ١٦ و ١٧، السنن
الكبرى للبيهقي ١: ٢٣٩.
[٣] سنن الدارقطني ١: ٦٥ / ١٣ و ١٤، السنن الكبرى للبيهقي ١: ٢٤٠.
[٤] أبو عاصم عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد الليثي، الجندعي، المكي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، روى عن
أبيه، وعمر، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة. وروى عنه ابنه عبد الله، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار،
مات سنة ٦٨ ه أنظر: أسد الغابة ٣: ٣٥٣، تذكرة الحفاظ ١: ٥٠ / ٢٨، تهذيب التهذيب ٧: ٦٥ / ١٤٨،
الجرح والتعديل ٥: ٤٠٩ / ١٨٩٦.
[٥] سنن الدارقطني ١: ٦٦ / ١٧، السنن الكبرى للبيهقي ١: ٢٤٢، وفيهما: عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة.