مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٠
بين الشك في الأولتين والأخيرتين [١] وما كان عندنا أن أحدا ممن عدا الإمامية يوافق على هذه المسألة.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه فيها: الاجماع المتكرر، وأيضا فإن الركعتين الأوليين أوكد من الأخريين من وجوه.
منها: أن الأولتين واجبة في كل صلاة من الصلوات الخمس، وليس كذلك الأخريان.
ومنها: أن تكبيرة التحريم التي بها يدخل في الصلاة في الأولتين دون الأخيرتين.
ومنها: أنهم أجمعوا على وجوب القراءة في الأولتين، ولم يجمعوا في الأخيرتين على مثل ذلك، لأن الشيعة الإمامية توجب القراءة في الأولتين دون الأخيرتين، والشافعي يوجبها في الكل [٢]، فقد أوجبها لا محالة في الأولتين.
وأبو حنيفة يوجبها في ركعتين من الصلاة غير معينتين [٣]، فهو على التحقيق موجب لها في الأولتين لكن على التخيير.
ومالك يوجب القراءة في معظم الصلاة [٤] فهو موجب لها في الأولتين على ضرب من التخيير.
فصح أن الاجماع حاصل على إيجاب القراءة في الأولتين وهذه مزية، فجاز لأجل هذه المزية ألا يكون فيها سهو، وإن جاز في الآخرتين.
.
[١] المجموع شرح المهذب ٤: ١٠٦، حلية العلماء ٢: ١٦٠.
[٢] المجموع شرح المهذب ٣: ٣٦٠، المغني لابن قدامة ١: ٥٢٥، الشرح الكبير ١: ٥٢٥، الاستذكار لابن
عبد البر ٢: ١٤٤، بداية المجتهد ١: ١٢٨، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١: ١١٩، الأم ١: ١٢٩.
[٣] المبسوط للسرخسي ١: ٢٢١، اللباب في شرح الكتاب ١: ٩٢، حلية العلماء ٢: ١٠٥، المحلى بالآثار
٢: ٢٦٨.
[٤] بداية المجتهد ١: ١٢٨، المجموع شرح المهذب ٣: ٣٦١، المبسوط للسرخسي ١: ١٨.