مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٨
وأيضا فما رواه عبد الله بن أبي قتادة، [١] عن أبيه: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في الظهر في الأولتين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وكذلك العصر [٢].
وإذا ثبت أنه عليه السلام كان يقرأ في كل ركعة، وجب علينا أن نقرأ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " [٣].
وليس للمخالف أن يتعلق بما روي عنه عليه السلام من قوله: " لا صلاة إلا بقراءة " [٤] و إن الظاهر يقتضي إجزاء الصلاة بالقراءة في ركعة [٥] واحدة.
وذلك أن المقصد بهذا الخبر ايجاب القراءة في الصلوات على الجملة، فأما الموضع الذي تجب فيه القراءة فغير مقصود بهذا الخبر، وإنما يستفاد بدليل آخر المسألة الخامسة والثمانون: " وجوب القراءة متعين بفاتحة الكتاب، وغير متعين بالسورة الأخرى (*) ".
عندنا: أنه لا يجزئ في الركعتين الأولتين إلا بفاتحة الكتاب، ووافق الشافعي
[١] أبو إبراهيم عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني السلمي، روى عن أبيه، وجابر، وعنه ابناه، وزيد بن
أسلم، ومحمد بن قيس المدني وجماعة. مات سنة ٩٩ ه. أنظر: تهذيب التهذيب ٥: ٣١٥ / ٦١٩، الطبقات
الكبرى لابن سعد ٥: ٢٧٤.
[٢] صحيح البخاري ١: ٣٦٧ / ٧٣٣، سنن أبي داود ١: ٢١٢ / ٧٩٨، سنن النسائي ٢: ١٦٥، السنن الكبرى
للبيهقي ٢: ١٩٣، جامع الأصول ٥: ٣٣٨ / ٣٤٤٦.
[٣] سنن الدارقطني ١: ٢٧٣ / ٢ و ٣٤٦ / ١٠، سنن الدارمي ١: ٢٨٦، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٤٥، مسند
الشافعي (ضمن كتاب الأم) ٨: ٤٦٤، تلخيص الحبير ٢: ١٢٢.
[٤] جامع الأصول ٥: ٣٢٨، صحيح مسلم ١: ٢٩٧، مسند أحمد ٢: ٣٠٨، نصب الراية ٢: ١٤٧،
[٥] في (د) و (ط) و (ن): " في كل ركعة ".
* حكاه في البحر ج ١ ص ٢٤٤ عن العترة (ح).