مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٢
منها، وهذه الطريقة دلالة على وجوب السلام، وأنه من الصلاة.
ويدل أيضا على أن السلام من الصلاة ما رواه عبد الله بن مسعود قال: ما نسيت من الأشياء فلم أنس تسليم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة عن يمينه وشماله.
" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " [١].
وأيضا ما روته عائشة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسلم في الصلاة عن يمينه وشماله " السلام عليكم ورحمة الله " [٢].
وأما ما تعلق به المخالف بما رواه عبد الله بن مسعود: أنه علمه التشهد ثم قال: " إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك " [٣].
وبخبر أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم الأعرابي الصلاة، ولم يذكر التسليم [٤].
والجواب عن خبر ابن مسعود: أنه روي في بعض الأخبار أن عبد الله بن مسعود هو القائل: إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك " [٥]، وليس من كلامه عليه السلام. على أن ظاهر الخبر متروك بإجماع، لأنه يقتضي أن صلاته تتم إذا أتى بالشهادة، وبالإجماع أنه قد بقي عليه شئ وهو الخروج، لأن الخروج عندهم يقع بكل مناف للصلاة، فبطل التعلق بالظاهر.
والجواب عن خبر أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلمه التسليم، لأنه كان يحسنه،
[١] سنن الدارقطني ١: ٣٥٧ / ٦، جامع الأصول ٥: ٤٠٩ / ٣٥٦٤، سنن النسائي ٣: ٦٤، نصب الراية ١:
٤٣١، التحقيق في اختلاف الحديث: ٣٦٥ / ٦١١.
[٢] سنن الدارقطني ١: ٣٥٨ / ٧، سنن الترمذي ٢: ٩٠ / ٢٩٦، نصب الراية ١: ٤٣٣، جامع الأصول ٥:
٤١٢ / ٣٥٦٩.
[٣] سنن الدارقطني ١: ٣٥٣ / ١٢ - ١٣ و ٣٥٤ / ١٤، سنن أبي داود ١: ٢٥٤ / ٩٧٠، نصب الراية ١: ٤٢٥.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٧٢.
[٥] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ١٧٤ و ١٧٥، التحقيق في اختلاف الحديث ١: ٣٥٥ / ٥٩٥، الجامع لأحكام
القرآن للقرطبي ١: ١٧٤.