مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٢
الدليل على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد [١].
ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: " لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه " [٢] أراد بالغنم الزيادة وبالغرم النقصان والتلف.
فإن قيل: أراد بالغرم نفقته ومؤونته.
قلنا: نحمله على الأمرين [٣].
فإن تعلقوا بما روي: من أن رجلا رهن فرسا عند غيره فنفق فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك - يعني المرتهن فقال: " ذهب حقك " [٤]، ومعلوم أنه لم يرد ذهاب حقه من الوثيقة، لأن ذلك معلوم مشاهدة، فثبت أنه أراد ذهاب حقه من الدين.
فالجواب عنه: أن المراد ذهاب حقك من الوثيقة، يدل على ذلك وجهان: أحدهما: أنه وحد الحق، ولو أراد ذهاب الدين والوثيقة معا لقال: ذهب حقاك.
والوجه الثاني: أن عند أبي حنيفة أن الدين إنما يسقط إذا كان مثل قيمة الرهن أو أقل، وإذا كان أكثر فإن ما زاد على قيمة الرهن لا يسقط [٥].
فلو كان المراد سقوط حقه من الدين، لكان عليه السلام يفصل، ولم يفعل ذلك.
.
[١] في (ج) و (م): " بعد الاجماع المتردد ما روى... ".
[٢] سنن الدارقطني ٣: ٣٣ / ١٣٣، أحكام القرآن للجصاص ٢: ٢٦٥، المراسيل لأبي داود ١٤٣ / ١٦٥،
السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٣٩، نصب الراية ٤: ٣١٩، حلية الأولياء ٧: ٣١٥.
[٣] لا يوجد في (ج) و (م) من قوله: " فإن قيل... إلى هنا ".
[٤] المراسيل لأبي داود ١٤٣ / ١٦٥، أحكام القرآن للجصاص ٢: ٢٦٤، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٤١، نصب
الراية ٤: ٣٢١.
[٥] المبسوط للسرخسي ٢١: ٦٤ - ٦٥، اللباب في شرح الكتاب ٢: ٥٥، الهداية للمرغيناني ٤: ١٢٨، بداية
المجتهد ٢: ٢٧٥.