مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٦
بالشفعة، أضمرنا نحن أنه أحق بالعرض عليه، لأن ما قلناه جميعا ليس في الظاهر، وليس أحدهما أولى من الآخر.
وأيضا قد يجوز أن يريد بالجار الشريك، وقد يقع اسم الجار على الشريك لغة وشرعا.
أما الشرع فروى عمرو بن الشريد [١] عن أبيه قال: بعت حقا لي في أرض فيها شريك، فقال شريكي: أنا أحق بها، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " الجار أحق بسقبه " [٢]، فسمى الشريك جارا.
وأما اللغة: فإن الزوجة تسمى جارة لمشاركتها الزوج في العقد.
قال الأعشى [٣]: أيا جارتي بيني فإنك طالقه [٤] وليس لأحد أن يقول: إنما سمينا الزوجة جارة لقربها من الزوج ومجاورتها له، لأنها تسمى بذلك وإن كانت بالمشرق وهو بالمغرب.
فأما استحقاق الفاسق الشفعة بالسبب الذي يستحق به من ليس بفاسق فصحيح لا شبهة فيه، وأما الكافر عندنا لا يستحق الشفعة على المؤمن.
ولعل من ذهب إلى أن الفاسق لا يستحق الشفعة على المؤمن، ذهب إلى أنه كافر بفسقه.
وليس كل فسق كفرا، والفاسق عندنا في حال فسقه مؤمن يجتمع له الايمان والفسق ويسمى باسمهما، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون دخل فيه من جمع بين الفسق والايمان، وكيف .
[١] أبو الوليد عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي، أصله من الحجاز وكان من التابعين، روى عن أبيه، وأبي رافع،
وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعنه محمد بن ميمون، وبكير بن الأشج، والزهري وإبراهيم بن ميسرة
وغيرهم. أنظر: تهذيب التهذيب ٨: ٤٣ / ٧٩، الجرح والتعديل للرازي ٦: ٢٣٨.
[٢] تقدم تخريجه.
[٣] أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل الأعشى الأسدي، من شعراء الجاهلية، كان يتردد على الأشراف
ويمدحهم، وهو أول من سأل بشعره. أنظر: الأغاني ٨: ٧٤، الشعر والشعراء: ١٣٥، طبقات فحول
الشعراء ١: ٦٥.
[٤] الصحاح ٢: ٦١٨، تاج العروس ١٠: ٤٧٩.