مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٩
المسألة الرابعة والثلاثون والمائة: " لا اعتكاف إلا بصوم " (*).
عندنا: أن الصوم من شرط صحة الاعتكاف.
ووافقنا على ذلك أبو حنيفة، ومالك [١].
قال والشافعي: يصح الاعتكاف بغير صوم وفي الأوقات التي لا يصح فيها الصوم، مثل يوم النحر، والفطر، والتشريق [٢].
دليلنا بعد الاجماع المتقدم: قوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) [٣] والاعتكاف: لفظ شرعي مفتقر إلى بيان، والله تعالى لم يبينه في كتابه، واحتجنا إلى بيان من غيره، فلما وجدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتكف إلا بصوم كان فعله ذلك بيانا للجملة المذكورة في الآية وفعله إذا وقع على وجه البيان كان كالموجود في أوجه الآية.
وأيضا ما رواه هشام بن عروة [٤]، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا اعتكاف إلا بصوم " [٥].
وروي عن عمر أنه قال: يا رسول الله إني نذرت أن اعتكف يوما في الجاهلية.
* حكى في البحر إجماع العترة أي آل الرسول على أن الصوم شرط في الاعتكاف ج ٢ ص ٢٦٧ (ح).
[١] المبسوط للسرخسي ٣: ١١٥. المدونة الكبرى ١: ٢٢٥، المجموع شرح المهذب ٦: ٤٨٧، بداية
المجتهد ١: ٣٢٧، حلية العلماء ٣: ٢١٨.
[٢] المجموع شرح المهذب ٦: ٤٨٧ - ٤٨٨. المبسوط للسرخسي ٣: ١١٥، حلية العلماء ٣: ٢١٨.
[٣] سورة البقرة، الآية: ١٨٧.
[٤] أبو المنذر هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي المدني، ولد سنة ٦١ ه -، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة،
سمع من أبيه، وعمه، ومحمد بن المنكدر، ومالك بن أنس، وحدث عنه شعبة، والثوري. مات سنة ١٤٥ ه -.
أنظر: وفيات الأعيان ٦: ٨٠ / ٧٨١، سير أعلام النبلاء ٦: ٣٤، تاريخ بغداد ١٤: ٣٧ / ٧٣٨٣.
[٥] الدر المنثور ١: ٢٠٢، كنز العمال ٨: ٥٣١ / ٢٤٠٣، السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٣١٧، سنن
الدارقطني ٢: ١٩٩ / ٤.