مسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٧
دليلنا على صحة مذهبنا: اجماع الفرقة المحقة، وأيضا فإن التيمم إنما أبيح للضرورة والحاجة، ولا يجوز استعماله قبل تحقق الضرورة وتأكيد الحاجة، ألا ترى أن أكل الميتة لما أبيح [١] للضرورة، ولم يجز استعماله إلا عند تأكيدها؟! المسألة الثانية والخمسون: " السعي في طلب الماء واجب (*) ".
وهذا صحيح، وطلب الماء واجب عندنا، ولا يجوز التيمم قبل الطلب، ووافقنا على ذلك الشافعي [٢].
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الطلب غير واجب [٣].
دليلنا على صحة مذهبنا: اجماع الفرقة المحقة، وأيضا فإن تحقيق الكلام في هذه المسألة وتقريره يقتضي الاجماع على أن الطلب واجب، وإنما يبقى الكلام في كيفية الطلب، لأنا نقول لأصحاب أبي حنيفة: خبرونا عمن لم يجد ماء بحضرته [٤]، وكان بين يديه إناء مغطى الرأس يجوز أن يكون فيه ماء، أتوجبون عليه كشفه ومعرفة ما فيه، أم لا توجبون ذلك؟.
فإن قالوا: لا يجب عليه كشف الإناء، وجائز له التيمم، لأنه غير واجد الماء ولا عالم به.
[١] كلمة " لما أبيح " ساقطة من (د) و (ط).
* حكاها في البحر عن العترة القاسمية والناصرية ج ١ ص ١١٣ (ح).
[٢] الأم ١: ٦٢، مختصر المزني (ضمن كتاب الأم) ٨: ٩٩، المجموع شرح المهذب ٢: ٢٤٩، حلية العلماء ١:
٢٤٤، المغني لابن قدامة ١: ٢٣٦، بداية المجتهد ١: ٦٨.
[٣] المبسوط للسرخسي ١: ١٠٨، الهداية للمرغيناني ١: ٢٨، شرح فتح القدير ١: ١٢٥، اللباب في شرح
الكتاب ١: ٣٥، المجموع شرح المهذب ٢: ٢٤٩، بداية المجتهد ١: ٦٨، المغني لابن قدامة ١: ٢٣٦.
[٤] في (د) و (ط): " ما يختص به " بدل " ماء بحضرته ".