المحاسن - البرقي، ابو جعفر - الصفحة ٥
رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلٌ أَعْطَى النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ سَائِلُهُمْ لَهَا وَ رَجُلٌ لَمْ يُقَدِّمْ رِجْلًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًى أَوْ يُحْبَسُ [سَخَطٌ] وَ رَجُلٌ لَمْ يَعِبْ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِعَيْبٍ حَتَّى يَنْفِيَ ذَلِكَ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ عَيْبٌ إِلَّا بَدَا لَهُ عَيْبٌ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ شُغُلًا بِنَفْسِهِ عَنِ النَّاسِ[١].
٩ عَنْهُ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً ع عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ثَلَاثٌ لَا دِينَ لَهُمْ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا تَفَقُّهَ فِيهِ وَ لَا خَيْرَ فِي دُنْيَا لَا تَدَبُّرَ فِيهَا وَ لَا خَيْرَ فِي نُسُكٍ لَا وَرَعَ فِيهِ[٢].
١٠ عَنْهُ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي النَّظَرِ وَ السُّكُوتِ وَ الْكَلَامِ فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ وَ كُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ اعْتِبَاراً وَ سُكُوتُهُ فِكْرَةً وَ كَلَامُهُ ذِكْراً وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ آمَنَ النَّاسَ شَرَّهُ[٣].
١١ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا[٤].
[١]- ج ١٥، الجزء الثاني،« باب جوامع المكارم و آفاتها»،( ص ١٨، س ٥) و أيضا-« باب الإخلاص و معنى قربه تعالى»،( ص ٨٥، س ٢٨).
[٢]- ج ١،« باب النهى عن القول بغير علم»،( ١٠٠، س ٣٢) قائلا بعده( لكن في باب فرض العلم، ص ٥٦، س ٢٥):« بيان- لعل المراد بالتدبر في الدنيا التدبير فيها و ترك الإسراف و التقتير؛ أو التفكر فيها و ما يدعو إلى تركها، و النسك- العبادة، و الورع- اجتناب المحارم أو الشبهات أيضا».
[٣]- ج ١٥، الجزء الثاني،« باب التفكر و الاعتبار»،( ص ١٩٥، س ١).
[٤]- ج ١٥، الجزء الأول،« باب علامات المؤمن و صفاته»،( ص ٧٩، س ١٢) قائلا بعده: بيان-« لا يستكمل» أي لا تحصل هذه الأخلاق في مؤمن إلّا و قد حصلت فيه سائر الخصال لأنّها أشقها و أشدها، و أيضا انها مستلزمة للعدل و هو التوسط بين الافراط و التفريط و هو معيار جميع الكمالات» و قال أيضا بعد نقله:( لكن في ج ١،« باب العلوم التي أمر الناس بتحصيلها»،( ص ٦٦، س ٢٥) بيان- الرزايا جمع الرزيئة( بالهمز) و هي المصيبة».