المحاسن - البرقي، ابو جعفر - الصفحة ٢١٠
مُخْطِئُونَ مُدْحَضُونَ وَ إِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا دُونَ الرُّسُلِ لَا فِي الرُّسُلِ فَإِيَّاكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ أَنْ تَجْمَعَ عَلَيْكَ خَصْلَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْقَذْفُ بِمَا جَاشَ بِهِ صَدْرُكَ وَ اتِّبَاعُكَ لِنَفْسِكَ إِلَى غَيْرِ قَصْدٍ وَ لَا مَعْرِفَةِ حَدٍّ وَ الْأُخْرَى اسْتِغْنَاؤُكَ عَمَّا فِيهِ حَاجَتُكَ وَ تَكْذِيبُكَ لِمَنْ إِلَيْهِ مَرَدُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ تَرْكَ الْحَقِّ سَأْمَةً وَ مَلَالَةً وَ انْتِجَاعَكَ الْبَاطِلَ جَهْلًا وَ ضَلَالَةً لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ تَابِعاً لِهَوَاهُ جَائِزاً عَمَّا ذَكَرْنَا قَطُّ رَشِيداً فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ[١].
٧٧ عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَ هُوَ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا نَقْضِي بِالْعِرَاقِ فَنَقْضِي مَا نَعْلَمُ مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ تَرِدُ عَلَيْنَا الْمَسْأَلَةُ فَنَجْتَهِدُ فِيهَا بِالرَّأْيِ قَالَ فَأَنْصَتَ النَّاسُ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ لِلْجَوَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ يُحَدِّثُهُمْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ تَرَكُوا الْإِنْصَاتَ قَالَ ثُمَّ تَحَدَّثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا قُضَاةُ الْعِرَاقِ وَ إِنَّا نَقْضِي بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ إِنَّهُ تَرِدُ عَلَيْنَا أَشْيَاءُ نَجْتَهِدُ فِيهَا بِالرَّأْيِ قَالَ فَأَنْصَتَ جَمِيعُ النَّاسِ لِلْجَوَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ يُحَدِّثُهُمْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ تَرَكُوا الْإِنْصَاتَ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ عَادَ لِمِثْلِ قَوْلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ كَانَ عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ وَ لَكُمْ بِهِ خَبَرٌ قَالَ فَأَطْرَأَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ قَالَ فِيهِ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَإِنَّ عَلِيّاً أَبَى أَنْ يُدْخِلَ فِي دِينِ اللَّهِ الرَّأْيَ وَ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ بِالرَّأْيِ وَ الْمَقَايِيسِ فَقَالَ أَبُو سَاسَانَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِي يَا أَبَا سَاسَانَ لَمْ يَدَعْنِي صَاحِبُكُمْ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَتَّى أَجَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ عَلِمَ ابْنُ شُبْرُمَةَ مِنْ أَيْنَ هَلَكَ النَّاسُ مَا دَانَ بِالْمَقَايِيسِ
[١]- ج ١،« باب البدع و الرأى و المقائيس»( ص ١٦٦، س ٦) قائلا بعده« بيان-« جاش» أي غلا، و يقال:« انتجعت فلانا» اذا اتيته تطلب معروفه، و لا يخفى عليك بعد التدبر في هذا الخبر و اضرابه أنهم سدوا باب العقل بعد معرفة الامام و أمروا باخذ جميع الأمور منهم و نهوا عن- الاتكال على العقول الناقصة في كل باب».