المحاسن - البرقي، ابو جعفر - الصفحة ١٣٧
حَسَنَ السَّمْتِ وَ حَسَنَ الْخُلُقِ وَ الْأَمَانَةِ ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ عَدَاوَتِكُمْ وَ أُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى فِيهِ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ أَمَانَةٍ وَ زَعَارَّةً ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ وَلَايَتِكُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِينَةً مِنَ النَّارِ فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الزَّعَارَّةِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ[١].
٢١ وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَرَى الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِنَا خَبِيثُ اللِّسَانِ خَبِيثُ الْخِلْطَةِ قَلِيلُ الْوَفَاءِ بِالْمِيعَادِ فَيَغُمُّنِي غَمّاً شَدِيداً وَ أَرَى الرَّجُلَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ عَلَيْنَا حَسَنَ السَّمْتِ حَسَنَ الْهَدْيِ وَفِيّاً بِالْمِيعَادِ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَقَالَ أَ وَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَطَ الطِّينَتَيْنِ فَعَرَكَهُمَا وَ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا رَاحَتَيْهِ جَمِيعاً وَاحِدَةً عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ فَلَقَهُمَا فَقَالَ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي فَالَّذِي رَأَيْتَ مِنْ خُبْثِ اللِّسَانِ وَ الْبَذَاءِ وَ سُوءِ الْخِلْطَةِ وَ قِلَّةِ الْوَفَاءِ بِالْمِيعَادِ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَصْحَابِكُمْ يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ فَبِمَا الْتَطَخَ بِهَذِهِ مِنَ الطِّينَةِ الْخَبِيثَةِ وَ هُوَ عَائِدٌ إِلَى طِينَتِهِ وَ
[١]- ج ٣،« باب الطينة و الميثاق»( ص ٦٩، س ٣٤) قائلا بعده:« بيان- قوله( ع):
« فلست أعرفك» أي بالتشيع. و« الزعارة» بالتشديد و قد يخفف شراسة الخلق.» أقول نقله أيضا في ج ١٥( الجزء الأول، ص ٢٤، س ٥) مع اختلاف يسير في العبارة من الكافي قائلا بعده:
« توضيح-« عن عداوتكم» التعدية بعن لتضمين معنى الكشف. و« السمت» الطريق و هيئة أهل الخير.« و زعارة» بالزاى و الراء المشددة و يخفف، الشراسة و سوء الخلق؛ و في بعض النسخ بالدال و العين و الراء المهملات و هو الفساد و الفسق و الخبث.« فخلطهما جميعا» أي في صلب آدم( ع) الى أن يخرجوا من أصلاب أولاده و هو المراد بقوله( ع)« ثم نزع هذه من هذه» اذ يخرج المؤمن من صلب الكافر و الكافر من صلب المؤمن. و حمل الخلط على الخلطة في عالم الاجساد و اكتساب بعضهم الأخلاق من بعض بعيد جدا و قيل:« ثم نزع هذه من هذه» معناه أنّه نزع طينة الجنة من طينة النار و طينة النار من طينة الجنة بعد ما مست إحداهما الأخرى ثمّ خلق أهل الجنة من طينة الجنة و أهل النار من طينة النار و« اولئك» اشارة الى الاعداء و« هؤلاء» الى الأولياء و« ما خلقوا منه في الأول طينة النار و في الثاني طينة الجنة.».