إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٣ - ١٨٤ و من خطبة له عليه السلام في التوحيد و تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة
وَ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَ يَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ! إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ، وَ لَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَ لاَمْتَنَعَ مِنَ اَلْأَزَلِ مَعْنَاهُ، وَ لَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ، وَ لاَلْتَمَسَ اَلتَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ اَلنُّقْصَانُ. وَ إِذاً لَقَامَتْ آيَةُ اَلْمَصْنُوعِ فِيهِ، وَ لَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً عَلَيْهِ، وَ خَرَجَ بِسُلْطَانِ اَلاِمْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهِ. اَلَّذِي لاَ يَحُولُ وَ لاَ يَزُولُ، وَ لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ اَلْأُفُولُ. لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً، وَ لَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً. جَلَّ عَنِ اِتِّخَاذِ اَلْأَبْنَاءِ، وَ طَهُرَ عَنْ مُلاَمَسَةِ اَلنِّسَاءِ. لاَ تَنَالُهُ اَلْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَ لاَ تَتَوَهَّمُهُ اَلْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ. وَ لاَ تُدْرِكُهُ اَلْحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ، وَ لاَ تَلْمِسُهُ اَلْأَيْدِي فَتَمَسَّهُ. وَ لاَ يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ، وَ لاَ يَتَبَدَّلُ فِي اَلْأَحْوَالِ. وَ لاَ تُبْلِيهِ اَللَّيَالِي وَ اَلْأَيَّامُ، وَ لاَ يُغَيِّرُهُ اَلضِّيَاءُ وَ اَلظَّلاَمُ. وَ لاَ يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْأَجْزَاءِ، وَ لاَ بِالْجَوَارِحِ وَ اَلْأَعْضَاءِ، وَ لاَ بِعَرَضٍ مِنَ اَلْأَعْرَاضِ، وَ لاَ بِالْغَيْرِيَّةِ وَ اَلْأَبْعَاضِ. وَ لاَ يُقَالُ: لَهُ حَدٌّ وَ لاَ نِهَايَةٌ، وَ لاَ اِنْقِطَاعٌ وَ لاَ غَايَةٌ؛ وَ لاَ أَنَّ اَلْأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ أَوْ تُهْوِيَهُ؛ أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ. لَيْسَ فِي اَلْأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ، وَ لاَ عَنْهَا بِخَارِجٍ. يُخْبِرُ لاَ بِلِسَانٍ وَ لَهَوَاتٍ[١]، وَ يَسْمَعُ لاَ بِخُرُوقٍ وَ أَدَوَاتٍ. يَقُولُ وَ لاَ يَلْفِظُ، وَ يَحْفَظُ وَ لاَ يَتَحَفَّظُ. وَ يُرِيدُ وَ لاَ يُضْمِرُ. يُحِبُّ وَ يَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ، وَ يُبْغِضُ وَ يَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ. يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ: «كُنْ فَيَكُونُ»، لاَ بِصَوْتٍ يَقْرَعُ، وَ لاَ بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ؛ وَ إِنَّمَا كَلاَمُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَ مَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً، وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثَانِياً.
لاَ يُقَالُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ اَلصِّفَاتُ اَلْمُحْدَثَاتُ، وَ لاَ يَكُونُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ فَصْلٌ، وَ لاَ لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ، فَيَسْتَوِيَ اَلصَّانِعُ وَ اَلْمَصْنُوعُ، وَ يَتَكَافَأَ اَلْمُبْتَدَعُ وَ اَلْبَدِيعُ. خَلَقَ اَلْخَلاَئِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، وَ لَمْ
[١] اللَهَوَات: جمع لهات، بفتح الّلام فيهما: و هي اللحمة في سقف أقصى الفم.