إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٣١ - الإعْراب
كَالَّتِي: الكاف: اسم بمعنى (مثل)[١] مبني على الفتح واقع في محلّ نصب نائب مفعول مطلق، و هو مضاف، الَّتِي: اسم موصول مبني على السكون واقع في محلّ جرّ بالإضافة.
نُزِّلَتْ: فعل ماضٍ للمجهول مبني على الفتح الظاهر، و التاء للتأنيث، و نائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره: هي.
فِي: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب.
الرَّخَاءِ: اسم مجرور و علامة جرّه الكسرة الظاهرة، و الجارّ و المجرور متعلّقان بحال محذوف، أو بنائب مفعول مطلق، أي: نزولاً...، و جملة (نُزِّلَتْ) صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.
[١] قال شارح النهج الخوئي: قوله: نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالَّذي نزلت في الرّخاء، اختلف الشّرّاح في إعراب قوله (كالذي)، فقال الشارح المعتزلي تقدير الكلام من جهة الإعراب: نزلت أنفسهم منهم في حال البلاء نزولاً كالنزول الذي نزلت منهم في حال الرّخاء، فموضع (كالَّذي) نصب لأنّه صفة مصدر محذوف، و الذي الموصول قد حذف العائد إليه و هو الهاء في نزلته، كقولك: ضربت الّذي ضربت، أي: ضربت الذي ضربته. و تبعه على ذلك الشّارح البحراني حيث قال: و الَّذي خلقه مصدر محذوف و الضمير العائد إليه محذوف أيضاً، و التقدير: نزلت كالنّزول الَّذي نزلته في الرّخاء، ثمّ احتمل وجها آخر، و قال: و يحتمل أن يكون المراد ب (الذي) الذين فحذف النّون كما في قوله تعالى: (كَالَّذِي خٰاضُوا) [التوبة - ٦٩] و يكون المقصود تشبيههم حال نزول أنفسهم منهم في البلاء بالَّذين نزلت أنفسهم منهم في الرّخاء. و قال بعضهم: إنّه لا بدّ من تقدير مضاف لأنّ تشبيه الجمع بالواحد لا يصحّ، أي كلّ واحد منهم إذا نزلت في البلاء يكون كالرّجل الذي نزلت نفسه في الرّخاء، و نحوه قوله تعالى: (وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ) [البقرة - ١٧١]. أقول: و أنت خبير بأنّ هذه كلّها تكلُفات يأبي عنها الذّوق السّليم مضافاً إلى ما في الوجه الاخر الذي احتمله البحراني و كذلك الوجه الأخير الذي حكيناه عن بعضهم أنّ المنساق من ظاهر كلامه (عليه السّلام) تشبيه إحدى حالتي المتّقين بحالتهم الأخرى لا تشبيههم بغيرهم من أهل الرّخاء. ثمّ بعد الغضّ عن ذلك و البناء على ما ذكر فلا حاجة في تصحيح تشبيه الجمع بالمفرد إلى تأويل ما هو المفرد ظاهراً بالجمع و المصير إلى حذف النون كما تمحّله الأوّل، أو تأويل الجمع بالمفرد بالمصير إلى تقدير المضاف كما تجشّمه الآخر، لجواز تقدير موصوف الذي لفظ الرّهط و الجمع و نحوهما ممّا يكون مفرداً لفظاً و جمعاً في المعنى، و يكون المعنى نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالرّهط أو الجمع الذي نزلت نفسهم منهم في الرّخاء. قال الرضيّ بعد ما قال بأنه قد يحذف نون الذين مستشهداً بقول الشاعر:
و إنّ الّذي حانت بفيح دمائهم
هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
و يجوز في هذا أن يكون مفرداً وصف به مقدّر مفرد اللّفظ مجموع المعنى، أي و أنّ الجمع الَّذي، و أنّ الجيش الَّذي كقوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ) [البقرة - ١٧] فحمل على اللَّفظ، أي الجمع الَّذي استوقد ناراً، ثمّ قال: بنورهم فحمل على المعنى و لو كان في الآية مخفّفاً من الَّذين لم يجز إفراد الضّمير العائد إليه و كذا قوله تعالى: (وَ اَلَّذِي جٰاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ) [الزمر - ٣٣)]، و هذا كثير أعني ذكر (الّذي) مفرداً موصوفاً به مقدّر مفرداً للّفظ مجموع المعنى، و أمّا حذف النّون من الّذين فهو قليل، انتهى. و بعد ذلك كلّه فالأقرب عندي أن يجعل الّذي مصدريّاً بأن يكون حكمه حكم ما المصدريّة كما ذهب إليه يونس و الأخفش في قوله سبحانه: (ذٰلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللّٰهُ عِبٰادَهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا) [الشورى - ٢٣] أي: ذلك تبشير الله، و كذلك قالا في قوله تعالى: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كٰانُوا) [التوبة - ٦٩] و على هذا فيكون المعنى: نزلت أنفسهم منهم في البلاء مثل نزولها في الرّخاء و هذا لا تكلّف فيه أصلاً.