إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١١ - رأس العصيان
[١٩٠]
و من خطبة له عليه السلام
في ذمّ الكبر، و تسمّى القاصعة[١]
و هي تتضمن ذم إبليس على استكباره، و تركه السجود لآدم عليه السلام ، و أنه أول من أظهر العصبية، و تبع الحمية، و تحذير الناس من سلوك طريقته.
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لَبِسَ اَلْعِزَّ وَ اَلْكِبْرِيَاءَ، وَ اِخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَ جَعَلَهُمَا حِمًى[٢] وَ حَرَماً عَلَى غَيْرِهِ، وَ اِصْطَفَاهُمَا لِجَلاَلِهِ.
وَ جَعَلَ اَللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ. ثُمَّ اِخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلاَئِكَتَهُ اَلْمُقَرَّبِينَ، لِيَمِيزَ اَلْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ اَلْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ اَلْقُلُوبِ، وَ مَحْجُوبَاتِ اَلْغُيُوبِ: (إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ * فَسَجَدَ اَلْمَلاٰئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاّٰ إِبْلِيسَ)[ص -٧١-٧٤] اِعْتَرَضَتْهُ اَلْحَمِيَّةُ، فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ، وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ. فَعَدُوُّ اَللَّهِ إِمَامُ اَلْمُتَعَصِّبِينَ، وَ سَلَفُ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ، اَلَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ اَلْعَصَبِيَّةِ، وَ نَازَعَ اَللَّهَ رِدَاءَ اَلْجَبْرِيَّةِ[٣]، وَ اِدَّرَعَ[٤] لِبَاسَ
[١] القَاصِعَةِ: قصع الرجل قصعاً، من باب منع: إذا ابتلع جرع الماء، و قصعت الناقة بجرّتها إذا ردّتها إلى جوفها أو مضغتها، أو هو بعد الدسع: و قبل المضغ، أو هو بأن تملأ فاهأ أو شدّة المضغ، و قصع الماء عطشه: سكّنه، و قصع القملة بالظفر: قتلها، و قصع فلاناً: صغّره و حقّره، و قصع الله شبابه: أكداه، و قصع الغلام أو هامته: ضربه ببسط كفه على رأسه، قيل: و الذي يفعل به ذلك لا يشبّ، و غلام مقصوع و قصيع و قصع كادى الشباب.
[٢] الحمَى: حمى الشيء يحميه حمياً و حماية و محمية: منعه، وكلاء حمى مثل رضى محمّى، و الحميّة: الأنف.
[٣] الْجَبْرِيَّةِ: تجبر الرجل إذا تكبّر، و الجبّار من الأسماء الحسنى القاهر المتكبّر الذي لا ينال، و الجبّار في المخلوق العاتي المتمرّد، و المتكبّر الّذي لا يرى لأحد عليه حقاً، و الجبريّة بكسر الجيم و سكون الباء، و الجبريّة بكسرات و الجبريّة بالفتحتين، و الجبريّة بفتح الأوّل و سكون الثاني، و الجبروة بالواو المضمومة، و الجبروت وزان برهوت كلّها مصادر بمعنى العظمة و الجلالة.
[٤] ادّرَعَ: ادّرع الرّجل و تدّرع: لبس درع الحديد.