إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٨١ - الوصية بالزهد و التقوى
١٨٩
و من خطبة له عليه السلام
في وصيّته بالزهد
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْفَاشِي[١] فِي اَلْخَلْقِ حَمْدُهُ، وَ اَلْغَالِبِ جُنْدُهُ، وَ اَلْمُتَعَالِي جَدُّهُ[٢]. أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ اَلتُّؤَامِ[٣]، وَ آلاَئِهِ اَلْعِظَامِ. اَلَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفَا، وَ عَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى، وَ عَلِمَ مَا يَمْضِي وَ مَا مَضَى، مُبْتَدِعِ اَلْخَلاَئِقِ بِعِلْمِهِ، وَ مُنْشِئِهِمْ بِحُكْمِهِ، بِلاَ اِقْتِدَاءٍ وَ لاَ تَعْلِيمٍ، وَ لاَ اِحْتِذَاءٍ لِمِثَالِ صَانِعٍ حَكِيمٍ، وَ لاَ إِصَابَةِ خَطَإٍ، وَ لاَ حَضْرَةِ مَلَإٍ.
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اِبْتَعَثَهُ وَ اَلنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةٍ، وَ يَمُوجُونَ فِي حَيْرَةٍ. قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ اَلْحَيْنِ، وَ اِسْتَغْلَقَتْ[٤]عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ اَلرَّيْنِ[٥].
أُوصِيكُمْ - عِبَادَ اَللَّهِ - بِتَقْوَى اَللَّهِ فَإِنَّهَا حَقُّ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَ اَلْمُوجِبَةُ عَلَى اَللَّهِ حَقَّكُمْ، وَ أَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللَّهِ، وَ تَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اَللَّهِ، فَإِنَّ اَلتَّقْوَى فِي اَلْيَوْمِ اَلْحِرْزُ وَ اَلْجُنَّةُ، وَ فِي غَدٍ اَلطَّرِيقُ إِلَى اَلْجَنَّةِ، مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ، وَ سَالِكُهَا
[١] الْفَاشِي: فشا الخبر يفشو فشوا، أي: ظهر و شاع و انتشر، و أفشيته و فشت أمور النّاس: افترقت، و فشت الماشية: مرحت.
[٢] الجَدُّ: العظمة، و هو مصدر يقال منه جدّ في عيون النّاس، من باب ضرب، أي: عظم، و الجدّ أيضاً: الحظَّ، يقال: وجدت بالشيء من باب تعب، أي: حظظت به، و قيل: الجدّ أصله القطع، و منه الجدّ العظمة لانقطاع كلّ عظمة عنها لعلوّها عليه، و منه الجدّ أبو أب الأب لانقطاعه بعلوّ أبوّته و كلّ من فوقه لهذا الولد أجداد، و الجدّ: الحظ لانقطاعه بعلوّ شأنه، و الجدّ: خلاف الهزل؛ لانقطاعه عن السخف، و منه الجديد: لأنه حديث عهد بالقطع.
[٣] التُّؤَامِ: جمع توأم، وزان فوعل: و هو أبو المقارن أخاه في بطن واحد و كلّ واحد من الولدين توأم و هذا توأم هذا و هذه توأمته، و الجمع: توائم، مثل جندل و جنادل، و يجمع أيضاً على توام، وزان فعال، كما في هذه الخطبة.
[٤] اسْتَغْلَقَتْ: استغلقني بيعته و استغلق عليّ بيعته، أي: لم يجعل لي خياراً في ردّه.
[٥] الرَّيْنِ: الدنس يقال: ران على قلبه ذنبه، أي: دنسه و وسخه.