إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٥ - التحذير من طاعة الكبراء
مَلاَقِحُ[١] اَلشَّنَئَانِ[٢]، وَ مَنَافِخُ اَلشَّيْطَانِ [٣]، اَلَّتِي خَدَعَ بِهَا اَلْأُمَمَ اَلْمَاضِيَةَ، وَ اَلْقُرُونَ اَلْخَالِيَةَ[٤]. حَتَّى أَعْنَقُوا[٥]فِي حَنَادِسِ[٦] جَهَالَتِهِ، وَ مَهَاوِي[٧] ضَلاَلَتِهِ، ذُلُلاً[٨] عَنْ سِيَاقِهِ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ. أَمْراً تَشَابَهَتِ اَلْقُلُوبُ فِيهِ، وَ تَتَابَعَتِ اَلْقُرُونُ عَلَيْهِ، وَ كِبْراً تَضَايَقَتِ اَلصُّدُورُ بِهِ.
أَلَا فَالْحَذَرَ اَلْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَ كُبَرَائِكُمْ! اَلَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَ تَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَ أَلْقَوُا اَلْهَجِينَةَ[٩] عَلَى رَبِّهِمْ، وَ جَاحَدُوا اَللَّهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ، مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ، وَ مُغَالَبَةً لِآلائِهِ. فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ[١٠] اَلْعَصَبِيَّةِ، وَ دَعَائِمُ أَرْكَانِ اَلْفِتْنَةِ، وَ سُيُوفُ اِعْتِزَاءِ[١١]اَلْجَاهِلِيَّةِ.
فَاتَّقُوا اَللَّهَ وَ لاَ تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً، وَ لاَ لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً. وَ لاَ تُطِيعُوا اَلْأَدْعِيَاءَ[١٢] اَلَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ[١٣] كَدَرَهُمْ، وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ
[١] مَلاقِحُ: لقحت المرأة و النخلة لقحاً إذا حملت و ألقحت، و النخلة وضعت طلع الذكور في طلع الإناث، و ألقح الفحل الناقة: أحبلها، و الملاقح بفتح الميم الفحول جمع ملقح وزان محسن، يقال: ألقحت الرياح الشجر إذا حملتها، فهي لواقح و ملاقح، كذا قال الفيروزآبادي.
[٢] الشَنَانِ: بفتح الأوّل و الثاني و سكونه: البغض، و الشنان وزان رماد لغة فيه.
[٣] مَنَافِخُ الشّيْطَانِ: المنافخ جمع منفخ بالفتح مصدر نفخ، و نفخ الشيطان نفثه و وسوسته، و يقال للمتطاول إلى ما ليس له: نفخ الشيطان في أنفه، و يقال: رجل ذو نفخ، أي: فخر و كبر.
[٤] الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ: جمع قرن: و هو من القوم سيّدهم و رئيسهم و كلّ أمّة هلكت فلم يبق منها أحد، و الوقت من الزمان.
[٥] أَعْنَقُوا: أعنق أعناقاً: أسرع، و العنق ضرب من السير فسيح سريع.
[٦] حَنَادِسِ: ليلة ظلماء، أي: شديدة الظلمة.
[٧] مَهَاوِي: جمع مهواة، و هي الوهدة المنخفضة من الأرض، يتردّى الصيد فيها، و قيل: الوهدة العميقة، و تهاوى الصيد في المهواة: سقط بعضه أثر بعض.
[٨] ذُلُلاً: جمع ذلول، و هو المنقاد من الإبل و غيره، قال تعالى: (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً) [النحل: ٦٩].
[٩] الْهَجِينَةَ: الخصلة القبيحة، و في بعض النسخ: الهجنة وزان مضغة، قال في القاموس: الهجنة بالضمّ من الكلام ما تعيبه، و الهجين اللّئيم و عربيّ ولد من أمة أو من أبوه خير من أمّه و برذونة هجين غير عتيق.
[١٠] أَسَاسِ: قال الشارح المعتزلي: بالمدّ جمع أساس، و الموجود فيما رأيته من النسخ بصيغة المفرد.
[١١] اعْتِزَاءِ: الادّعاء و الشعار في الحرب.
[١٢] الأَدْعِيَاءَ: جمع الدّعي، و هو من انتسب إلى أبيه و عشيرته أو يدّعيه غير أبيه، فهو فاعل من الأوّل و مفعول من الثاني، قال تعالى: (وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ) [الأحزاب - ٣٧].
[١٣] شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ: قال الشارح المعتزلي: و يروى ضربتم، أي: مزجتم، و يروى شريتم، أي: ابتعتم و استبدلتم.