إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٣ - التحذير من الشيطان
يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ[١]. فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ[٢] لَكُمْ سَهْمَ اَلْوَعِيدِ، وَ أَغْرَقَ إِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ اَلشَّدِيدِ، وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، فَقَالَ: (رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)[الحجر -٣٩] قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ، وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ.
صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ اَلْحَمِيَّةِ، وَ إِخْوَانُ اَلْعَصَبِيَّةِ، وَ فُرْسَانُ اَلْكِبْرِ وَ اَلْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّى إِذَا اِنْقَادَتْ لَهُ اَلْجَامِحَةُ[٣] مِنْكُمْ، وَ اِسْتَحْكَمَتِ اَلطَّمَاعِيَّةُ[٤] مِنْهُ فِيكُمْ، فَنَجَمَتِ[٥] اَلْحَالُ مِنَ اَلسِّرِّ اَلْخَفِيِّ إِلَى اَلْأَمْرِ اَلْجَلِيِّ، اِسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ، وَ دَلَفَ[٦] بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ، فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ[٧] اَلذُّلِّ، وَ أَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ اَلْقَتْلِ، وَ أَوْطَئوكُمْ[٨] إِثْخَانَ[٩] اَلْجِرَاحَةِ، طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ، وَ حَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ، وَ دَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ، وَ قَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ، وَ سَوْقاً بِخَزَائِمِ[١٠]اَلْقَهْرِ إِلَى اَلنَّارِ اَلْمُعَدَّةِ لَكُمْ. فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً، وَ أَوْرَى[١١]فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً[١٢]، مِنَ اَلَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ، وَ عَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ. فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ،
[١] الرَجل: بفتح الراء و سكون الجيم، اسم جمع لراجل، مثل ركب راكب.
[٢] فَوْقَ: فوْق السهم وزان قفل: موضع الوتر، و الجمع أفواق، و فوّقت السّهم تفويقاً جعلت له فوقاً، و إذا وضعت السّهم في الوتر لترمى به قلت أفقته إفاقة، و رجمته رجماً، من باب نصر ضربته بالرجم و هو الحجارة.
[٣] الْجَامِحَةُ: جمح الفرس: اعتزّ راكبه و غلبه.
[٤] الطَّمَاعِيَةُ: طمع فيه طمعاً و طماعاً و طماعية: حرص عليه.
[٥] نَجَمَ: نجم الشيء نجوماً: طلع و ظهر.
[٦] دَلَفَ: دلفاً و دلفاناً: مشى مشي المقيّد و فوق الدّبيب، و دلفت الناقة بحملها: نهضت به.
[٧] وَلَجَات: الولجة محرّكة: كهف يستتر فيه المارّة من مطر و غيره.
[٨] أَوْطَأُوكُمْ: أوطأه فرسه إذا حمله عليه فوطئه، و أوطأوهم: جعلوهم يوطئون قهراً.
[٩] إِثخَانَ: أثخن في القتل إثخاناً، أي: أكثر منه و بالغ، و أثخنته: أوهنته بالجراحة و أضعفته، قال سبحانه: حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ [محمد - (٤)]، أي: غلبتموهم و كثر فيهم الجراح.
[١٠] الخَزَائِمِ: جمع خزامة: و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير فيشدّ فيها الزّمام.
[١١] أَوْرَى: ورى الزند يرى ورياً من باب وعد: خرجت ناره، و في لغة: ورى يرى بالكسر فيهما، و أورى بالألف أخرج ناره.
[١٢] القَدْحِ: بالفتح: إخراج النار من الزّند، يقال: قدح بالزند: رام الإيراد به، و قدح فيه: طعن.