إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١١٣ - ١٨٥ و من خطبة له عليه السلام في ذكر الملاحم
[١٨٥]
و من خطبة له عليه السلام
في ذكر الملاحم[١]
أَلَا بِأَبِي وَ أُمِّي، هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِي اَلسَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ. أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ، وَ اِنْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ[٢]، وَ اِسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ. ذَاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ اَلسَّيْفِ عَلَى اَلْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ اَلدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ. ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ اَلْمُعْطَى[٣]. أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ اَلْمُعْطِي ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ، بَلْ مِنَ اَلنِّعْمَةِ[٤] وَ اَلنَّعِيمِ[٥]، وَ تَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اِضْطِرَارٍ، وَ تَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجٍ[٦]. ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ[٧]اَلْبَلاَءُ كَمَا يَعَضُّ اَلْقَتَبُ[٨] غَارِبَ[٩] اَلْبَعِيرِ. مَا أَطْوَلَ هَذَا اَلْعَنَاءَ وَ أَبْعَدَ هَذَا اَلرَّجَاءَ!
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، أَلْقُوا هَذِهِ اَلْأَزِمَّةَ اَلَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا اَلْأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ، وَ لاَ تَصَدَّعُوا[١٠] عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ. وَ لاَ تَقْتَحِمُوا[١١] مَا اِسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ اَلْفِتْنَةِ، وَ أَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا، وَ خَلُّوا قَصْدَ اَلسَّبِيلِ لَهَا فَقَدْ لَعَمْرِي
[١] المَلاحِمِ: جمع الملحمة، و هي: الوقعة العظيمة.
[٢] الوَصْلِ: جمع الوصلة، وزان غرفة، يقال ما بينهما وصلة، أي: اتّصال.
[٣] المُعْطِي: الأوّل بصيغة المفعول، و الثاني بصيغة الفاعل.
[٤] النِّعْمَةِ: في بعض النسخ بفتح النون و هي: غضارة العيش، و في بعضها بالكسر، و هي: الخفض و الدّعة و المال.
[٥] النَّعِيمِ: هو النعمة بالمعنى الثاني.
[٦] إِحْرَاجٍ: أحرجه، أي: ألجأه و أوقعه في الحرج و الضيق، و في بعض النسخ: من غير إحواج بالواو، أي: من غير أن يحوجكم أحد إليه.
[٧] عَضُكُمُ: عصنضت اللقمة، من باب سمع و منع: أمسكتها بأسناني، و عضّ بصاحبه: لزمه، و عضّ الزمان و الحرب شدّتهما.
[٨] الْقَتَبُ: بالتحريك، معروف.
[٩] الغَارِبَ: ما بين العنق و السّنام.
[١٠] الصَدَعَ: الشقّ و الفرقة.
[١١] الاقْتِحَامَ: الدّخول في الشيء من غير رويّة.