إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٨٣ - الوصية بالزهد و التقوى
وَ اَلْمَائِنَةُ[١]الخئون، وَ اَلْجَحُودُ اَلْكَنُودُ، وَ اَلْعَنُودُ اَلصَّدُودُ، وَ اَلْحَيُودُ[٢]اَلْمَيُودُ[٣]. حَالُهَا اِنْتِقَالٌ، وَ وَطْأَتُهَا زِلْزَالٌ، وَ عِزُّهَا ذُلٌّ، وَ جِدُّهَا هَزْلٌ[٤]، وَ عُلْوُهَا سُفْلٌ. دَارُ حَرَبٍ[٥] وَ سَلَبٍ[٦]، وَ نَهْبٍ[٧] وَ عَطَبٍ. أَهْلُهَا عَلَى سَاقٍ[٨] وَ سِيَاقٍ[٩]، وَ لَحَاقٍ وَ فِرَاقٍ. قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا، وَ أَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا، وَ خَابَتْ مَطَالِبُهَا؛ فَأَسْلَمَتْهُمُ اَلْمَعَاقِلُ، وَ لَفَظَتْهُمُ اَلْمَنَازِلُ، وَ أَعْيَتْهُمُ اَلْمَحَاوِلُ: فَمِنْ نَاجٍ مَعْقُورٍ، وَ لَحْمٍ مَجْزُورٍ[١٠]، وَ شِلْوٍ[١١] مَذْبُوحٍ، وَ دَمٍ مَسْفُوحٍ، وَ عَاضٍّ عَلَى يَدَيْهِ، وَ صَافِقٍ بِكَفَّيْهِ، وَ مُرْتَفِقٍ[١٢] بِخَدَّيْهِ، وَ زَارٍ عَلَى رَأْيِهِ، وَ رَاجِعٍ عَنْ عَزْمِهِ. وَ قَدْ أَدْبَرَتِ اَلْحِيلَةُ، وَ أَقْبَلَتِ اَلْغِيلَةُ[١٣]، «وَ لاَتَ حِينَ مَنَاصٍ[١٤]».
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ، وَ ذَهَبَ مَا ذَهَبَ، وَ مَضَتِ اَلدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا،[١٥]. (فَمٰا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمٰاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مٰا كٰانُوا مُنْظَرِينَ)[الدخان -٢٩].
[١] المَائِنَةُ: مان يمين ميناً: كذب فهو مائن.
[٢] الْحَيُودُ: حادت الناقة عن كذا، أي: مالت عنه فهي حيود.
[٣] الْمَيُودُ: مادت، أي: مالت فهي ميود، فإن كانت عادتها ذلك سمّيت الحيود الميود.
[٤] جِدُّهَا هَزْلٌ: الجِدّ في الكلام بالكسر ضدّ الهزل.
[٥] الحَرَبِ: بسكون الراء معروف و جمعه: حروب، و بفتحها: مصدر، يقال: حربه حرباً مثل طلبه طلباً، أي: سلب ماله.
[٦] السَلَبِ: سلبه سلباً و سلباً: اختلسه.
[٧] النَّهْبِ: بسكون الهاء: الغنيمة.
[٨] السّاقِ: ما بين الكعب و الركبة، قال سبحانه: (وَ اِلْتَفَّتِ اَلسّٰاقُ بِالسّٰاقِ) [القيامة - ٢٩]، و السّاق أيضاً: الشدّة، و منه قامت الحرب على ساق إذا اشتدّ أمرها و صعب الخلاص منها، و ربما فسّرت الآية بهذا المعنى، أي: التفّت آخر شدّة الدّنيا بأوّل شدّة الآخرة.
[٩] سِيَاقٍ: مصدر من ساق الماشية سوقاً و سياقة، و ساق المريض سوقاً و سياقاً: شرع في نزع الروح.
[١٠] مَجْزُورٍ: جزرت الجزور: نحرت.
[١١] الشّلْوِ: بالكسر، العضو و الجسد من كلّ شيء و كلّ مسلوخ أكل منه شيء و بقيت منه بقيّة، و الجمع أشلاء كحبر و أحبار.
[١٢] مُرْتَفِقِ: ارتفق: اتكاء على مرفق يده أو على المخدّة.
[١٣] الْغِيلَةُ: الشّر أو بمعنى الاغتيال و هو الخديعة.
[١٤] المَنَاصِ: المهرب، من ناص عن قرنه ينوص نوصاً، إذا هرب، و المناص أيضاً: الملجأ.
[١٥] لِحَالِ بَالِهَا: قال الشارح المعتزلي: كلمة تقال فيما انقضى و فرط أمره، و قيل: البال القلب و رخاء النفس، أي: مضت الدّنيا لما يهواه قلبها.