إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٠٧ - العظة بالزهد
[١٩٤]
و من خطبة له عليه السلام
في التّحذير من الدّنيا
بَعَثَهُ حِينَ لاَ عَلَمٌ[١] قَائِمٌ، وَ لاَ مَنَارٌ[٢] سَاطِعٌ[٣]، وَ لاَ مَنْهَجٌ وَاضِحٌ، أُوصِيكُمْ، عِبَادَ اَللَّهِ، بِتَقْوَى اَللَّهِ، وَ أُحَذِّرُكُمُ اَلدُّنْيَا، فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوصٍ[٤]، وَ مَحَلَّةُ تَنْغِيصٍ[٥]، سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ، وَ قَاطِنُهَا بَائِنٌ، تَمِيدُ بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ اَلسَّفِينَةِ تَقْصِفُهَا[٦] اَلْعَوَاصِفُ فِي لُجَجِ[٧]اَلْبِحَارِ، فَمِنْهُمُ اَلْغَرِقُ[٨] اَلْوَبِقُ[٩]، وَ مِنْهُمُ اَلنَّاجِي عَلَى بُطُونِ اَلْأَمْوَاجِ، تَحْفِزُهُ[١٠] اَلرِّيَاحُ بِأَذْيَالِهَا، وَ تَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا، فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَكٍ، وَ مَا نَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلَكٍ!
عِبَادَ اَللَّهِ، اَلْآنَ فَاعْلَمُوا، وَ اَلْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَ اَلْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ، وَ اَلْأَعْضَاءُ
[١] العَلَمُ: محرّكة ما ينصب في الطريق ليهتدى به، و يقال أيضاً للجبل أو الجبل المرتفع، و الجمع: أعلام.
[٢] المَنارُ: موضع النور و المسرجة، كالمنارة و أصلها منورة، و جمعه: مناور، و ذو المنار أبرهة تبّع بن الرّايش لأنّه أوّل من ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدى به إذا رجع.
[٣] سَاطِعٌ: سطع الشيء من باب منع، سطوعاً ارتفع.
[٤] شَخَصَ: من باب منع أيضاً، شخوصاً خرج من موضع إلى غيره.
[٥] تَنْغِيصٍ: نغص الرّجل، من باب فرح: لم يتمّ مراده، و البعير لم يتمّ شربه، و أنغص الله عليه العيش، و نغّصه كدّره فتنغّصت معيشته تكدّرت.
[٦] قَصَفَهُ: يقصفه قصفاً: كسره، و في بعض النّسخ تصفقها بدل تقصفها من الصّفق، و هو الضّرب يسمع له صوت، و منه صفق يده على يده صفقاً و صفقة، أي: ضرب يده على يده، و ذلك عند وجوب البيع. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] اللُّجَجِ: جمع لجّة، و هي معظم البحر.
[٨] الْغَرِقُ: غرق غرقاً، من باب فرح فهو غرق.
[٩] الْوَبِقُ: وبق من باب وعد و وجل و ورث، و بوقاً و موبقاً هلك فهو وبق.
[١٠] تَحْفِزُهُ: حفزه يحفزه، من باب ضرب: دفعه من خلفه، و بالرّمح طعنه، و عن الأمر أزعجه و أعجله، و حفز اللَّيل النّهار ساقه.