إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٢٥ - ١٩١ و من خطبة له عليه السلام في وصف المتّقين
يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَ لاَ يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ. يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ. لاَ يُضِيعُ مَا اُسْتُحْفِظَ، وَ لاَ يَنْسَى مَا ذُكِّرَ، وَ لاَ يُنَابِزُ[١] بِالْأَلْقَابِ، وَ لاَ يُضَارُّ بِالْجَارِ، وَ لاَ يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ، وَ لاَ يَدْخُلُ فِي اَلْبَاطِلِ، وَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلْحَقِّ. إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ، وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ، وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اَللَّهُ هُوَ اَلَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ. نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، وَ اَلنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ. أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ، وَ أَرَاحَ اَلنَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ. بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ، وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ. لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ عَظَمَةٍ، وَ لاَ دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ.
قَالَ فَصَعِقَ[٢]هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا، فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا تَصْنَعُ اَلْمَوَاعِظُ اَلْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا؟».
فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: فَمَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «وَيْحَكَ، إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لاَ يَعْدُوهُ، وَ سَبَباً لاَ يَتَجَاوَزُهُ، فَمَهْلاً، لاَ تَعُدْ لِمِثْلِهَا، فَإِنَّمَا نَفَثَ[٣]اَلشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ!».
[١] المُنَابَزَةَ: و التنابز: التّعاير و التداعي بالألقاب.
[٢] صَعَقَ: صعقاً كسمع، و صعقاً بالتحريك، و صعقة غشي عليه، و الصعق بالتحريك أيضاً شدّة الصوت.
[٣] نَفَثَ: ينفث من باب ضرب و نصر: نفخ.