إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥٢ - العظة بالتقوى
اَلْمُطَّلَعِ[١]، وَ رَوْعَاتِ اَلْفَزَعِ، وَ اِخْتِلاَفِ اَلْأَضْلاَعِ، وَ اِسْتِكَاكِ[٢]اَلْأَسْمَاعِ، وَ ظُلْمَةِ اَللَّحْدِ[٣]، وَ خِيفَةِ اَلْوَعْدِ، وَ غَمِّ[٤] اَلضَّرِيحِ، وَ رَدْمِ[٥] اَلصَّفِيحِ[٦].
فَاللَّهَ اَللَّهَ - عِبَادَ اَللَّهِ - فَإِنَّ اَلدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى سَنَنٍ[٧]، وَ أَنْتُمْ وَ اَلسَّاعَةُ فِي قَرَنٍ[٨]. وَ كَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا[٩]، وَ أَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا[١٠]، وَ وَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا. وَ كَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلاَزِلِهَا، وَ أَنَاخَتْ بِكَلاَكِلِهَا[١١]، وَ اِنْصَرَمَتِ اَلدُّنْيَا[١٢] بِأَهْلِهَا، وَ أَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا، فَكَانَتْ كَيَوْمٍ مَضَى، أَوْ شَهْرٍ اِنْقَضَى، وَ صَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً، وَ سَمِينُهَا غَثّاً. فِي مَوْقِفٍ[١٣] ضَنْكِ اَلْمَقَامِ، وَ أُمُورٍ مُشْتَبِهَةٍ عِظَامٍ، وَ نَارٍ شَدِيدٍ كَلَبُهَا، عَالٍ لَجَبُهَا، سَاطِعٍ لَهَبُهَا، مُتَغَيِّظٍ زَفِيرُهَا، مُتَأَجِّجٍ سَعِيرُهَا،
[١] الْمُطَّلَعِ: طلع الشمس طلوعاً: ظهر، قال الفيومي: و كلّ ما بدا لك من علوّ فقد طلع عليك، و طلعت الجبل طلوعاً يتعدّى بنفسه، أي: علوته، و طلعت فيه: رفعته، و أطلعت زيداً على كذا مثل أعلمته وزناً و معنى، فاطلع على افتعل، أي: أشرف عليه و علم به، و المطّلع مفتعل اسم مفعول موضع الاطّلاع من المكان المرتفع إلى المكان المنخفض، و هول المطَّلع من ذلك شبه ما يشرف عليه من أمور الآخرة بذلك، و قال الطريحي: و في الدّعاء و أعوذ بك من هول المطّلع، بتشديد الطاء المهملة و الباء للمفعول: أمر الآخرة و موقف القيامة الذي يحصل الاطلاع عليه بعد الموت.
[٢] اسْتِكَاكِ: استكَت مسامعه، أي: صمتت.
[٣] اللَّحْدِ: الشقّ في جانب القبر، و الجمع لحود مثل فلس و فلوس، و اللَّحد بالضمّ لغة، و جمعه ألحاد، مثل قفل و أقفال، و لحدت اللحد لحداً من باب منع حفرته، و لحدت الميّت و ألحدته جعلته في اللَّحد.
[٤] الغَمّ: غمّه الشيء غمّاً، من باب قتل، غطاه و منه قيل للحزن غمّ؛ لأنّه يغطى السرور.
[٥] رَدْمِ: ردمت الثلمة و نحوها ردماً، من باب قتل: سددتها.
[٦] الصَّفيحِ: صفح السّيف، بفتح الصاد و ضمّها عرضه، و هو خلاف الطول، و الصفح بالفتح من كلّ شيء جانبه، و الصّفحة مثله، و يقال لكلّ شيء عريض: صفيحة و صفيح، و منه الصّفيح الأعلى للسّماء.
[٧] السُّنَنِ: محرّكة، الطريقة.
[٨] القَرَنِ: محرّكة، الحبل الذي يشدّ به البعير.
[٩] الأشْرَاطِ: جمع شرط بالتحريك، مثل أسباب و سبب، و هو العلامة.
[١٠] الأفْرَاطِ: جمع فرط بالتحريك أيضاً، و هو من يتقدّم القوم في طلب الماء يهيىء الدّلاء و الارشاء، يقال: فرط القوم فروطاً من باب قعد إذا تقدّم لذلك يستوي فيه الواحد و الجمع، يقال: رجل فرط و قوم فرط، و منه يقال للطفل الميّت: اللّهمَ اجعله فرطاً، أي أجراً متقدّماً، و في بعض النسخ بإفراطها، مصدر أفرط، يقال: أفرط في الشيء إفراطاً، أي: تجاوز عن الحدّ و بلغ الغاية.
[١١] الكَلاكِلِ: جمع كلكل، و هو الصّدر، و يقال للأمر الثقيل: قد أناخ عليهم بكلكله، أي: هدّهم و رضّهم كما يهدّ البعير البارك من تحته بصدره.
[١٢] انْصَرَمَتِ الدُّنْيَا: انصرفت الدّنيا، و في بعض النسخ (و انصرمت)، بمعنى انقضت.
[١٣] المَوْقِفِ: وزان مسجد: موضع الوقوف.