إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥١٦ - ١٩٥ و من كلام له عليه السلام في بيان اختصاصه بالنّبي صلى الله عليه و آله و سلم
[١٩٥]
و من كلام له عليه السلام
في بيان اختصاصه بالنّبي صلى الله عليه و آله و سلم
وَ لَقَدْ عَلِمَ اَلْمُسْتَحْفَظُونَ[١] مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اَللَّهِ وَ لاَ عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ. وَ لَقَدْ وَاسَيْتُهُ[٢]بِنَفْسِي فِي اَلْمَوَاطِنِ اَلَّتِي تَنْكُصُ[٣] فِيهَا اَلْأَبْطَالُ، وَ تَتَأَخَّرُ فِيهَا اَلْأَقْدَامُ، نَجْدَةً[٤] أَكْرَمَنِي اَللَّهُ بِهَا.
وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي. وَ لَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ[٥] فِي كَفِّي، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي. وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ صلى الله عليه و آله وَ اَلْمَلاَئِكَةُ أَعْوَانِي، فَضَجَّتِ[٦]اَلدَّارُ وَ اَلْأَفْنِيَةُ[٧]: مَلَأٌ يَهْبِطُ وَ مَلَأٌ يَعْرُجُ، وَ مَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ[٨] مِنْهُمْ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ[٩]. فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً وَ مَيِّتاً؟ فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ، وَ لْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ. فَوَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ اَلْحَقِّ، وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ[١٠] اَلْبَاطِلِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.
[١] الْمُسْتَحْفَظُونَ: بصيغة المفعول، من استحفظه الشيء، أي: أودعه عنده و طلب منه أن يحفظه فهو مستحفظ و ذاك مستحفظ.
[٢] وَاسَيْتُهُ: من المواساة، يقال: واسيته و آسيته، و بالهمزة أفصح.
[٣] تَنْكُصُ: نكص عن الشيء نكوصاً، من باب قعد: أحجم عنه، و نكص على عقبيه: رجع، قال تعالى: (فَلَمّٰا تَرٰاءَتِ اَلْفِئَتٰانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ) [الأنفال - ٤٨].
[٤] النَّجْدَة: البأس و الشدّة و الشجاعة.
[٥] النَّفْسُ: بسكون الفاء: الدّم، و بالتحريك واحد الأنفاس.
[٦] الضَجيجُ: الصّياح عند المكروه و الجزع.
[٧] الأفْنِيَةُ: فناء الدّار، وزان كساء: ما اتّسع أمامها أو ما امتدّ من جوانبها، و الجمع أفنية و فنى.
[٨] الهَيْنَمَةُ: بفتح الهاء: الصّوت الخفيّ، و قيل: الكلام الخفيّ لا يفهم.
[٩] الضَرِيحِ: القبر، أو الشقّ وسطه، و الأول هو المراد هنا.
[١٠] المَزَلَّةِ: الموضع الذي تزلّ فيه قدم الإنسان كالمزلفة.