إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٢ - ١٨٤ و من خطبة له عليه السلام في التوحيد و تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة
[١٨٤]
و من خطبة له عليه السلام
في التوحيد، و تجمع هذه الخطبة من أصول العلم
ما لا تجمعه خطبة
مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ، وَ لاَ حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ، وَ لاَ إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ، وَ لاَ صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ تَوَهَّمَهُ. كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ، وَ كُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ. فَاعِلٌ لاَ بِاضْطِرَابِ آلَةٍ، مُقَدِّرٌ لاَ بِجَوْلِ فِكْرَةٍ. غَنِيٌّ لاَ بِاسْتِفَادَةٍ. لاَ تَصْحَبُهُ اَلْأَوْقَاتُ، وَ لاَ تَرْفِدُهُ اَلْأَدَوَاتُ، سَبَقَ اَلْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَ اَلْعَدَمَ وُجُودُهُ، وَ اَلاِبْتِدَاءَ أَزَلُهُ. بِتَشْعِيرِهِ اَلْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ مَشْعَرَ لَهُ، وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ اَلْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ، وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ اَلْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لاَ قَرِينَ لَهُ. ضَادَّ اَلنُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَ اَلْوُضُوحَ[١] بِالْبُهْمَةِ[٢]، وَ اَلْجُمُودَ بِالْبَلَلِ، وَ اَلْحَرُورَ[٣] بِالصَّرَدِ. مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا، مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا. لاَ يُشْمَلُ بِحَدٍّ، وَ لاَ يُحْسَبُ بِعَدٍّ، وَ إِنَّمَا تَحُدُّ اَلْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وَ تُشِيرُ اَلْآلاَتُ إِلَى نَظَائِرِهَا. مَنَعَتْهَا «مُنْذُ» اَلْقِدْمَةَ، وَ حَمَتْهَا «قَدُ» اَلْأَزَلِيَّةَ، وَ جَنَّبَتْهَا «لَوْ لاَ »اَلتَّكْمِلَةَ! بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وَ بِهَا اِمْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ اَلْعُيُونِ، وَ لاَ يَجْرِي عَلَيْهِ اَلسُّكُونُ وَ اَلْحَرَكَةُ، وَ كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ،
[١] الْوُضُوحَ: وضح يضح من باب وعد: إذا انكشف و انجلى.
[٢] الْبُهْمَةِ: لعلّها مأخوذة من أبهم الأمر و استبهم إذا اشتبه.
[٣] الْحَرُورَ: بفتح الحاء في أكثر النسخ، و هكذا ضبطه الشارح المعتزلي، قال الفيومي: الحرور وزان رسول: الريح الحارة، قال الفرّاء: تكون ليلاً و نهاراً، و قال أبو عبيدة: أخبرنا روبة أنّ الحرور بالنهار و السّموم بالليل، و قال أبو عمرو بن العلا: الحرور و السّموم باللّيل و النهار، و في القاموس: الحرور الريح الحارة بالليل، و قد تكون بالنّهار، و حرّ الشمس، و الحرّ الدائم و النار، و في نسخة الشارح البحراني: الحرور بالضمّ، قال في القاموس: الحرّ ضدّ البرد كالحرور بالضّم و الحرارة.