إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٥ - الإعْراب
مُهَاجِرُونَ: معطوف على (جَبْرَائِيلُ): اسم (لا) مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم.
وَ لا: الواو: عاطفة، لا: حرف نفي مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب.
أَنْصَارٌ: معطوف على (جَبْرَائِيلُ): اسم (لا) مبتدأ مرفوع و علامة رفعه الضمّة الظاهرة، و الثاني للتنوين.
يَنْصُرُونَكُمْ: فعل مضارع مرفوع و علامة رفعه ثبوت النون لأنّه من الأفعال الخمسة، و الواو:
ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ رفع فاعل، كم: ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ نصب مفعول به، و جملة (يَنْصُرُونَكُمْ)، نعتية أو حالية[١].
إلّا: حرف استثناء مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب.
الْمقَارَعَةَ: مستثنى[٢] منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة.
[١] جملة (ينصرونكم) وصف أو حال، و الأوّل أظهر و أولى من جعلها خبراً، أيضاً كما ذهب إليه الشّارح البحراني.
[٢] قوله عليه السّلام: إلّا المقارعة بالسّيف، يروى بالنصب و بالرّفع، أمّا النّصب فعلى أنّه استثناء من الأسماء الواقعة بعد (لا التّبرئة) لعمومها بعد تأويل الأوّلين منها بالنّكرة حسبما عرفت، فإنّ الكلام بعد التأويل المذكور بمنزلة لا عوان و لا ناصرين ينصرونكم إلّا المقارعة، و يجوز جعل المستثنى منه ضمير الجمع في ينصرون العائد إلى الأسماء المذكورة، و على أيّ تقدير فالظّاهر أنّ الاستثناء متّصل بعد ارتكاب التأويل المذكور لا منقطع كما قاله الرّاوندى. و أمّا الرّفع فعلى أنّه بدل من الأسماء المذكورة على روايتها بالرّفع، أو من ضمير ينصرون على روايتها بالنّصب، و الرّفع هو المختار كما قاله علماء الأدب في مثل ما فعلوه إلّا قليل و إلّا قليلاً، أي فيما إذا وقع المستثنى بإلاّ في كلام غير موجب و ذكر المستثنى منه أنّه يجوز النّصب و يختار البدل. و مرادهم بالكلام غير الموجب كما قاله الرضيّ أن يكون المستثنى مؤخّراً من المستثنى منه المشتمل عليهِ نفي أو نهي، فيدخل فيه الضّمير الرّاجع قبل الاستثناء بإلّا على اسم صالح لأن يبدل منه معمول للابتداء أو أحد نواسخه نحو قولك: ما أحد ضربته إلّا زيداً، يجوز لك الإبدال من هاء (ضربته) لأنّ المعنى: ما ضربت أحداً إلّا زيداً، فقد اشتمل النفي على هذا الضمير من حيث المعنى، و كذلك إذا كان الضمير في صفة المبتدأ نحو: ما أحد لقيته كريم إلّا زيداً، فإنّه بمنزلة: ما لقيت أحداً كريماً إلّا زيداً. فعلم بذلك أنّ جعل جملة (ينصرون) في كلامه عليه السّلام صفة أو خبرا لا يوجب التفاوت في الإبدال من الضمير الّذي فيه. قال الرضي: و الإبدال من صاحب الضمير أولى لأنّه الأصل و لا يحتاج إلى تأويل آه. فان قلت: فعلى الإبدال يكون بدل غلط فكيف به في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الّذي هو أفصح الكلام قلت: كلّا بل هو بدل اشتمال، لأنّ نصرة جبرائيل و ميكائيل و المهاجر و الأنصار لما كان بمقارعة السّيوف حسن ذلك للإبدال، هذا ما يقتضيه النظر الجلي. و أمّا الذي يقتضيه النظر الدّقيق فهو أن جعل انتصاب المقارعة على رواية النصب بالمصدر كما قاله الشارح المعتزلي أولى، لإفادته الدّوام و الثبوت. بيان ذلك: أنهم قد قالوا إنّ المصدر إذا وقع مثبتاً بعد نفي داخل على اسم لا يكون خبراً عنه إلّا مجازاً لكونه صاحب هذا المصدر يحذف عامله قياساً نحو ما زيد إلّا سيراً، و ما الدّهر إلّا تقلّباً، و ما كان زيد إلّا سيراً، فإنّ سيراً لا يجوز جعله خيراً عن زيد، لأنّ زيداً صاحب السير لا نفس السير، و هكذا لا يصحّ جعل تقلّباً خبراً عن دهر، فلا بدّ من أن يكون العامل محذوفاً، أي: ما زيد إلّا يسير سيراً، و ما الدّهر إلّا يتقلّب تقلّباً، و فيما نحن فيه لا أنصار ينصرونكم إلّا تقارعوا المقارعة بالسيف. قال الرضيّ: و إنّما وجب حذف الفعل لأنّ المقصود من هذا الحصر وصف الشيء بدوام حصول الفعل منه و لزومه له، و وضع الفعل على الحدوث و التجدّد فلما كان المراد التنصيص على الدّوام و اللزوم لم يستعمل العامل أصلاً لكونه إما فعلاً و هو موضع على التجدّد، أو اسم فاعل و هو مع العمل كالفعل لمشابهته، فصار العامل لازم الحذف، فإن أرادوا زيادة المبالغة جعلوا المصدر نفسه خبراً نحو: ما زيد إلّا سير، كما ذكرنا في المبتدأ في قولنا إنما هي إقبال و إدبار، فينمحي إذاً عن الكلام معنى الحدوث أصلاً لعدم صريح الفعل و عدم المفعول المطلق الدّال عليه، انتهى. و به يعلم أنه على رواية الرّفع يجوز أن يكون ارتفاعه على الخبر قصداً إلى المبالغة كما في ما زيد إلّا سير.