الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخراج وما يؤخذ على الأرض كل سنة عليه
فلا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذلك لأنه لم يؤخذ في أدلة نفوذ الشرط إلاّ : ١ - أن لا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة ، للنص الدال على ذلك . ٢ - أن لا يكون الشرط مخالفاً لمقتضى العقد للتنافي . ٣ - أن لا يكون الشرط محللاً لحرام أو محرماً لحلال ، أي أن يكون الشرط سائغاً في نفسه للنص أيضاً . ٤ - أن يكون الشرط مقدوراً عليه ، للغوية غيره . وقد يضاف إلى ذلك : ٥ - أن يكون في الشرط غرض عقلائي معتد به . وليس هذا على حدّ بقية الشروط مسلّماً . هذه الشروط المعتبرة في نفوذ الشرط ليس إلاّ وهناك غيرها تأتي في المساقاة في هامش المسألة ٦ ( ٣٥٣٦ ) من الواضح ، ويأتي أيضاً أنّه لا دليل على غير الشروط الخمسة المتقدمة . وأمّا أن لا يكون الشرط على خلاف حكم شرعي ، فهو مما لم يؤخذ في نفوذ الشرط في أي دليل ، فإن كثيراً من الأشياء حكمها الشرعي الإباحة - كالخياطة والتوطن وإعطاء المال وغيرها - فإنها تصبح بالشرط واجبة ، كما لو اشترط البائع أن يخيط المشتري له ثوباً ، أو اشترطت الزوجة على الزوج أن يعطيها كل يوم مائة دينار ، أو أن لا يخرجها من وطنها للسكنى في وطن آخر ، فلا شك تكون الخياطة وإعطاء المال واجباً وإسكان الزوجة في وطن آخر حراماً ، أفهل يقال إن هذا الشرط غير نافذ لأنه على خلاف الحكم الشرعي وهو الإباحة . وكذا الكلام في المكروه والمستحب ، فإن بيع الأكفان مكروه أو الزارعة مستحبة ولكن بالشرط يصيران واجبين ، كما لو اشترطت الزوجة على الزوج حين عقد النكاح أن يكون بائعاً للأكفان أو أن يكون زارعاً ، أفهل يمكن أن يقال إن ذلك الشرط باطل لأنه على خلاف حكم الشارع بالكراهة أو الاستحباب ، نعم إذا كان الشرط محللاً لحرام أو محرماً لحلال كان ممتنعاً ، كاشتراط جعل العنب خمراً ، وهذا هو معنى كون الشرط سائغاً ، فإن الحرام غير سائغ ، وترك الواجب أيضاً غير سائغ ، وأمّا المستحب والمكروه والمباح فكلها سائغة يصح الاشتراط فيها ، والحال إن الاشتراط فيها خلاف الحكم الشرعي لها في أنفسها . فالصحيح : أن شرط النتيجة حكم من الأحكام وهو غير مقدور للمكلف ، وإنما أمر رفع الحكم ووضعه بيد الشارع المقدّس ، فلذا لا يصح شرطه على الزارع في المقام لاعتبار كون الشرط مقدوراً كما عرفت ، لا لأجل أن الشرط على خلاف الحكم الشرعي .