الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الدليل على صحة المساقاة
كون اللفظ في الجمل الانشائية لا يكون علّة لايجاد أمر اعتباري لا واقعاً ولا في سلسلة علله ، فإن تحقق الأمر الاعتباري إنما هو بالاعتبار النفسي ، سواء كان هناك لفظ يتلفظ به أم لا ، وسواء كان هناك أحد في العالم أم لا . وكذا الحال في اعتبار العقلاء أو في اعتبار الشارع المقدس ، فإنه أيضاً قائم بأنفسهم وأجنبي عن أي شخص ، فإنه ليس لأي شخص أن يوجد الاعتبار للشارع المقدس أو للعقلاء ، نعم للشخص أن يوجد موضوع الاعتبار بالبيع دون أن يكون للفظ علّة في تحقق ذلك ، فليس الانشاء ايجاد المعنى باللفظ .
بل كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن الانشاء ليس هو إلاّ اعتبار أمر نفساني واظهاره أو ابرازه بمبرز ، وكل ما يكون مبرزاً لذلك الأمر النفساني يكون انشاءً ، فلا فرق بين الماضي والمضارع والأمر ، ولا بين الحقيقة والمجاز ، ولا بين القول والفعل المبرزين للأمر النفساني ، فتشمله أدلة الامضاء المشار إليها قريباً من قوله : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) أو غيرهما ، وعليه فلا يعتبر اللفظ أصلاً ، وهذه هي القاعدة التي يريدها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
ثمّ نقول : بعد أن بينّا ذلك إن ذلك أيضاً استدلال من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على صحة المعاطاة في المساقاة بالعمومات والاطلاقات العامة ، والحال إن شرعيتها عنده على خلاف القاعدة للنص ، فإن العمومات من أدلة الامضاء وغيرها التي يتمسك بها في الاكتفاء بكل مبرز إنما تمسك بها في المقام في المساقاة ، فكما أن إشكاله على السيد الحكيم ( قدس سره ) بعدم صحة التمسك بالعمومات والاطلاقات في المعاملات التي تكون صحتها على خلاف القاعدة للنص وارد ، كذلك الإشكال عليه بنفس الإشكال وارد ، وقد تقدم نفس هذا الإشكال على السيد الحكيم ( قدس سره ) من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وأشكلنا عليه بنفس هذا الإشكال ( في الشرط الأوّل من شرائط المزارعة وهو الايجاب والقبول والقول بكفاية المعاطاة في المزارعة ) الواضح ١٣ : ١١١ - ١١٣ .
نعم ، يمكن التمسك على صحة المساقاة بالمعاطاة باطلاق أدلة المساقاة نفسها ، فإنها ليست هي : لا اعطاء أرض خيبر ونخلها إلى اليهود مناصفة كما في صحيحة الحلبي ، فإنه لم يعتبر فيها لفظ خاص في الانشاء الذي هو إبراز الأمر النفساني بمبرز ومظهر . ولذا يصح الانشاء فيها بأي مبرز ومظهر سواء كان المبرز أو المظهر فعلاً أم قولاً ماضياً أم مضارعاً أم أمراً ،