الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩
أنّه لا يختص بما إذا كان العقد مستنداً إلى المالك حدوثاً ، بل يعم ما إذا كان مستنداً إليه ولو بقاءً ، ومن الظاهر أنّ التصرفات الاعتبارية ليست كالأفعال الخارجية التي لا تستند إلى غير الفاعل بالإذن ولا بالإجازة كالأكل أو الشرب ، فإنّه لا يكون أكل الآذن لإذنه فيه ، بل هي قابلة للاستناد إلى المالك إما حدوثاً كما في عقد الوكيل ، وإمّا بقاءً كما في عقد الفضولي إذا لحقه إجازة المالك ، فيعمّه العموم والاطلاق ، والظاهر أنّ هذا هو مراد المصنف من قوله : وهو مدفوع بالأصل ، أي الأصل اللفظي أعني أصالة العموم أو أصالة الاطلاق ، لا الأصل العملي ، إذ ليس في المقام أصل عملي يقتضي نفي اعتبار مقارنة الإذن للعقد ، بل الأصل العملي يقتضي الفساد . وبالجملة : فنفس العموم أو الإطلاق كاف في صحة العقد الفضولي إذا لحقه الإجازة من دون حاجة إلى التمسك بدليل خاص » ، وإن وردت أدلة خاصة على صحة الفضولي ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٦ : ٣٧٨ - ٣٧٩ .
ومنها : ما ذكره في كتاب الإجارة في المسألة ١ [ ٣٢٥٨ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٤٦ ، الواضح ٩ : ٢٤٦ حيث قال ( قدس سره ) ما نصه : « تبتني هذه المسألة على التكلم في كبرى كلية ، وهي أنّ صحة الفضولي هل هي طبق القاعدة من غير حاجة إلى قيام دليل عليها بالخصوص ، أو أنّها مخالفة لها يقتصر على مقدار قيام الدليل ؟ فعلى الأوّل يحكم بالصحّة في الإجارة أيضاً ، بخلافه على الثاني لاختصاص الأدلة بالبيع ، فتحتاج صحة الإجارة إلى عقد جديد ، هذا . وقد ذكرنا في محله أنّ الأظهر هو الأوّل ، نظراً إلى أن الرضا لا يقاس بسائر الشروط ، إذ هو كما يتعلق بالأمر الحالي كذلك يتعلق بالأمر الاستقبالي والأمر الماضي بنمط واحد ، ولا يعتبر في صحة العقد ما عدا وجوده وكونه عن رضا المالك ، وأمّا لزوم حصول الرضا حال صدور العقد ، فلم يدل عليه أي دليل ، وعليه فمتى تحقّق الرضا وصدرت الإجازة من المالك صحّ انتساب العقد السابق إليه فعلاً ، فيقال : إن زيداً باع ماله أو وهبه ، وإن كان البيع أو الهبة واقعاً في الزمن السابق ، فإذا كان العقد السابق قابلاً للانتساب إليه فعلاً فلا جرم تشمله إطلاقات أدّلة الصحة والنفوذ ووجوب الوفاء بالعقود ، فإنّها وإن لم تشمله قبل الرضا لعدم كون العقد عقدة ، إلاّ أنّه بعد لحوق الرضا الموجب لصحة الاسناد والانتساب يندرج تحت الاطلاق بطبيعة الحال