الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - لو اشترطا كون جمع الأعمال على المالك
أقول : معنى ما ذكره الشيخ أن عمل المالك في بستانه بالشرط قسماً من العمل يقتضي بطلان المساقاة ، وهو ما لا يمكن الالتزام به جزماً ، إذ لا منافاة بين المساقاة وبين عمل المالك في بستانه بالشرط بالنحو المذكور ، بمعنى أن عمل المالك في بستانه كذلك لا يقتضي بطلان المساقاة بمقتضى ظاهر الروايات ، فإن الظاهر منها أن يكون العمل على العامل بما يصدق عليه العمارة ولو بنحو الموجبة الجزئية ، ومن هنا يكون الظاهر من الروايات العمارة في الجملة ، وأنه لا دليل على اعتبار أن يكون جميع العمل على العامل ، فإن مقتضى العموم في الروايات المتقدمة صحّة المساقاة لو أبقى العامل له شيئاً من العمل الذي له مدخلية في العمران .
هذا مضافاً إلى ما ذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) من النقض على الشيخ حيث إن الشيخ كما سيأتي جوّز اشتراط العامل على المالك أن يعمل غلام المالك مع العامل الذي هو في الواقع عمل من المالك مع العامل أي بمنزلته . فإذا كان عمل المالك مع العامل منافياً لمفهوم المساقاة ، كان عمل غلام المالك مع العامل بالشرط أيضاً منافياً لمفهوم المساقاة .
واعتذر له الشهيد الثاني تبعاً للتذكرة بقوله : « والفرق بين الغلام وسيده ظاهر ، فإن عمل العبد ] أي غلام المالك [ يجوز أن يكون تابعاً لعمل العامل ، ولا يجوز أن يكون عمل المالك تابعاً لعمله ، لأنّه هو الأصل ، ويجوز في التابع ما لا يجوز في المنفرد » المسالك ٥ : ٥٠ - ٥١ . وكلام الشهيد هذا وإن كان رداً على بعض العامة المانع من اشتراط العامل على المالك أن يعمل غلام المالك معه ، حيث احتجوا على المنع بأنّ يد العامل كيد المالك وعمله كعمله ، فكما لا يصح اشتراط عمل المالك ، فكذا غلام المالك المملوك ، ولأنه مخالف لوضع المساقاة ، وهو أن يكون من المالك المال ومن العامل العمل ، إلاّ أنّه يصلح أن يكون دفاعاً عن الشيخ ( قدس سره ) القائل بعدم جواز اشتراط العامل على المالك أن يعمل المالك معه ، وجواز أن يشترط العامل على المالك أن يعمل غلام المالك معه ، بأنّه هناك فرقاً بين الاثنين هو الفارق القاضي بعدم الجواز في الأوّل والجواز في الثاني .
وأجابه السيد الحكيم ( قدس سره ) بقوله : « وقد يشكل ما ذكره ، أوّلاً من جهة عدم ظهور الفرق بين عمل العبد وعمل المولى في قبول التبعية والأصالة ، والفرق بينهما غير ظاهر . ( ثانياً ) : بأنه لو