الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - لا تبطل المساقاة بموت أحد الطرفين
تعيين ما على المالك وما على العامل ، لا أن ذلك يقتضي اشتراكهما في جمع المؤن ، فإنه لا دليل عليه . ومجرد أنهما يريدان الاستثمار من دون أن يكون ذلك ممكناً فلا ينفع في الزام العامل بما لا يلتزم به ، وكذا الزام المالك بما لم يلتزم به من المؤن ، فهي إذن مساقاة على ما لا يمكن ومع كونها كذلك لا شك في البطلان بعد عدم الدليل على الشركة بينهما في كل مؤونة مؤونة ، ولا التزام من كل منهما بالاشتراك فيما يتوقف عليه تحصيل الثمر . وليس عقد المساقاة عقد شركة حتّى يقال إنّه لا يبعد أن يكون الاشتراك في المؤن بنسبة الحصة أيضاً من المرتكزات العقلائية في عقد الشركة أو عقود الشركة كما قيل ، فإن مجرد كون المساقاة مقتضية للاشتراك في الثمر بمجرد ظهوره بمقتضى قوله ٧ : « ولهم النصف مما أخرجت » ونحوه لا يقتضي كون عقد المساقاة عقد شركة ، ولا أن في ضمنه عقد شركة ، ولا أنّه قارنه عقد شركة . ومجرد أنّه يشتركان في مرحلة لا يقتضي الحكم عليهما بالاشتراك من أوّل العقد وفي كل شيء وإن خالف الأدلة المعينة لما على كل واحد من المؤن ، ولذا قلنا إنّه لا وجه لقول الماتن في المزارعة باشتراكهما من أوّل العقد وفي البذر حتّى وإن اشتراه أحدهما ، إذ لا مقتضي لذلك ولا دليل عليه ، ومجرد اطلاق عقد الشركة على المزارعة والمساقاة بنحو من العناية والمجاز لا يوجب اجراء حكم عقد الشركة عليها ، بل يحكم بالشركة فقط بمقدار ما دلت عليه روايات المساقاة من الشركة ، وهو الشركة من أوّل ظهور الثمر في الثمر ليس إلاّ ، على أن المستشكل ( حفظه الله ) لم يقبل هذا فيما تقدم في المزارعة رداً على السيد الشهيد ( السيد الصدر ) ( قدس سره ) فإنه قال : ما نصه : « إلاّ أن الانصاف أنّ سائر المصارف إذا كانت مهمة وخطيرة من قبيل مصارف شق الأنهار أو حفر البئر أو نصب آلات السقي والدولاب ونحو ذلك كانت دخلية أيضاً في موضوع العقد ومحلّه من حيث روح العقد ، فلابدّ من تعيين من عليه ذلك ، لأن أهمية وخطورة قيمتها تكون مؤثرة فيما يقدمه كل منهما من رأس المال في هذه المشاركة وفي لزوم الغرر . فالميزان في تشخيص المحل وموضوع العقد روح العقد ، فتدبر جيداً » ، بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : ٨٠ . وليس هناك أي فرق بين المساقاة والمزارعة ، فإن في كليهما يراد الاستثمار الزراعي وايجاد الربح والمحصول ، وما ذكره في المزارعة جار في المساقاة بعينه .