الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - لا تبطل المساقاة بموت أحد الطرفين
بالشركة ؟ !
وأما أنّه لا يكون عقد المساقاة باطلاً فلأنه لا مقتضي لبطلانه مع كون الضابط المتقدم وجدانياً ، وهو الذي قبله وارتضاه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الإجارة ، ومقتضى قبوله في الإجارة تطبيقه في المقام أيضاً ، فما هو المقتضي للاعراض عنه هنا .
وأما ما قيل : « بأنّ المساقاة حيث إنّه عقد يراد به الاستثمار الزراعي فيكون الالتزام من كل منهما بتحقيق الاستثمار حاصلاً ضمناً بالعقد ، وهذا يعني أنّ كل ما لم يصرح في العقد بكونه على أحدهما بالخصوص ممّا يتوقف عليه الاستثمار ، فهو عليهما معاً بمقتضى التزامهما بالمساهمة في الاستثمار وايجاد الربح والمحصول ، كما في النفقات الطارئة بعد العقد مما لم يكن بالحسبان ، كما إذا نزلت آفة على الشجر بحاجة إلى دواء وسموم لدفعها مثلاً ، ولم يكن أمراً محتسباً ، فكل ما لم يذكر ضمن العقد وكان العقد مطلقاً من ناحيته ، ولم يكن ذلك موجباً للتردد أو الغرر في الغرض الأصلي والنوعي من المساقاة ، يكون عليهما بمقتضى التزامهما بالاشتراك في تحصيل الثمر . نعم يمكن أن يقال : إنّه مع التفاوت بينهما في الصحة من الحاصل لا موجب لأن يكون ذلك عليهما بالسوية ، فإذا قيل بلزوم النفقة على الشريكين معاً ، فلابدّ وإن يكون على كل منهما بحسب حصته لا أكثر ، ولا يبعد أن يكون هذا هو المرتكز العقلائي في عقود الشركة » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : ٣١٠ .
ففيه : أن مجرد أن يراد بالمساقاة الاستثمرار الزراعي لا يعدو كونه من جعل العمل في المساقاة على عهدة العامل ، وهو من العمل المجعول على عهدة العامل فيما يحتاج فيه إلى موضوع محقق الوجود خارجاً ، فلابدّ على من جعل العهدة في العمل على العامل من تهيئة الموضوع من قبل المالك ليقوم من جعل العمل في عهدته وهو العامل بايجاد الهيئة في هذا الموضوع ، وطبعاً هذا إذا لم يكن تعيين في العقد ولا انصراف قائم مقام التعيين . فصحيح يراد بالمساقاة الاستثمار ، إلاّ أن مقتضى ذلك هو الرجوع إلى القانون الذي ذكرنا . نعم على العامل مقدمات ما يقوم به من ايجاد الهيئة في الموضوع ، أي ايجاد العمارة في البستان من السقي وآلاته وآلات العمارة ونحو ذلك حتّى يخرج عن العهدة التي جعلت عليه . ولا يحتاج إلى