الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - هل تجوز المساقاة على فسلان مغروسة لا ثمر لها إلاّ بعد مدة
عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة . المنابذة يقال : إنها أن يقول لصاحبه : انبذ إليّ الثوب أو غيره من المتاع أو انبذه إليك . . . وهذه البيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله ٦ عنها لأنها غرر كلها » .
ومعلوم أن ما رواه أبناء العامّة لا يصح بوجه من الوجوه الاعتماد عليه ، ولا يحتمل اعتماد الأصحاب عليه واستنادهم إليه .
وأما ما رواه الصدوق ( قدس سره ) فهو وإن لم يعلق عليه صاحب الوسائل ولا المعلقون على الوسائل ولا المحققون للوسائل في الطبعتين العشرين جزءاً والثلاثين جزءاً بشيء ، إلاّ أنّ من الواضح أن قوله ( وهذه البيوع ) إلى آخر الكلام ليس من جزءاً الرواية ، بل من كلام الصدوق كما ذكرناه في الإجارة عن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهو الصحيح ، فلا توهم لأن يقال إن الصدوق ( قدس سره ) روى رواية نهي النبيّ ٦ عن الغرر وعمل بها الأصحاب فهي مجبورة على أن كبرى الجبر مدخولة وغير مقبولة عندنا تبعاً للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
وأما الاستدلال على ذلك بالنبويّ الذي رواه الشهيد مرسلاً عن النبيّ ٦ حيث قال : « ولنهي النبيّ ٦ عن الغرر مطلقاً » المسالك ٦ : ١٧٨ - ١٧٩ أعم من البيع وغير البيع ، وكذا رواه الشيخ في الخلاف في كتاب الشركة ، الخلاف ٢ : ٣٣٠ . والاُولى التي رواها أحمد وغيره من أبناء السنة والجماعة نبوية مرسلة ، ولم ترد من طرقنا بطريق صحيح أبداً ، ورواية الصدوق لها ضعيفة بأسانيدها ، على أن مورد الاستدلال من كلام الصدوق ( قدس سره ) لا من كلام النبيّ ٦ . وأما ما ذكره الشيخ في الخلاف والشهيد في المسالك فلم يوجد لا في كتبنا ولا في كتب أبناء العامّة ، فلا أساس لهذه المرسلة التي تفرّد بنقلها الشيخ والشهيد . ولا احتمال لاستناد المشهور إلى ذلك حتى يدعى الانجبار ، فضلاً عن أن كبرى الانجبار بعمل الأصحاب غير صحيحة .
وأما الاستدلال على الأوّل - وهو الاستدلال على قدح الجهالة الموجبة للغرر في البيع - فذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث الإجارة في موسوعة ٣٠ : ٢٧ - ٢٨ الواضج ٩ : ٢١٤ أن أساس المعاملات العقلائية التي منها البيع والإجارة قائم على تبديل المال بالمال مع حفظ المالية ، فلا محالة تكون المعاملة على المجهول الذي يكون موجباً للغرر ، كما لو باع جسماً أصفر