الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - هل تجوز المساقاة على فسلان مغروسة لا ثمر لها إلاّ بعد مدة
ودخولها في المساقاة بعد أن تصبح مثمرة بالشرط في ضمن العقد ، ونرى أن هذه الشروط المذكورة في صحة الشرط هذا متوفرة في الشرط في المقام أم لا ؟
المدعى لنا هو تحققها كلها بغض النظر عن دليل هذه الشروط .
أما الأوّل : وهو أن يكون الشرط مقدوراً فهو محقق جزماً لأنّه مقدور تكويناً كما هو المفروض ومقدور تشريعاً كذلك ، لأن ملكية المعدوم لا إشكال ولا كلام في مقدوريتها ومعقوليتها ، لأن الملكية - كما ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - من الاُمور الاعتبارية سهلة المؤونة التي يمكن أيضاً تعلقها بالجماد كالمسجد ، ولا تحتاج إلى عرض لتتعلق به ، ووقوع تمليك المعدوم كما في بيع الثمرة لأكثر من سنة أو مع الضميمة أدلّ دليل على الإمكان ، وإنما الذي يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عدم الدليل على صحتها ، وليس هو عدم مقدوريتها كما تخيل ، فلا إشكال في أن الشرط في المقام مقدور .
وأما الثاني : وهو أن لا يكون الشرط في المقام مخالفاً للكتاب والسنّة ، فلا شك ولا ريب في أنه ليس في الكتاب والسنة لا آية مباركة دالة على تحريم تمليك المعدوم ولا روايات كذلك دالة على تحريم تمليك المعدوم . نعم ، قد يدعى أن آية ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) و ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) لا تدل على صحة تمليك المعدوم ، لا أنها دالة على حرمة تمليك المعدوم ، بل الذي قيل من قبل السيد الاُستاذ أنهما ناظرتان إلى ما يكون فيه العوضان مملوكين بالفعل ومقيداتان بذلك ، لا أنهما دالتان على حرمة تمليك المعدوم ، ونحن نقول لا تقييد في الآيتين لا في القرآن الكريم ولا في السنة المباركة ، أي لا تقييد من القرآن ولا من السنة بذلك ، وعلى مدعي التقييد اثبات ذلك . ومجرد الدعوى لا أثر لها ، ولا دليل على كون الغالب في ذلك هو كون مورد المبادلة مملوكاً فعلاً ، وهو بلا اشكال غير مقيد به . على أن الغالب كما يقول الفقهاء ( قدّس الله أسرارهم ) هو وقوع البيع أو الإجارة على نحو الكلي في الذمّة ثم الايفاء بعد ذلك ، فكيف يكون الغالب وقوعه على المملوك الخارجي فعلاً . على أن البيع والإجارة ليست المبادلة فيهما بين العين والعين ، ولا بين المنفعة والعين ، وإنما المبادلة بين التمليكين العين والعين وبين تملك العين وتمليك المنفعة ، فإن البيع انشاء تمليك عين بمال والإجارة انشاء