الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - هل تجوز المساقاة على الأشجار التي ينتفع بورقها كالحناء والتوت
فلا خصوصية للنخل جزماً ، فيشمل كل أصل سواء استفيد من ثمره أم من ورقه ، فإنه يشملها بالنصف . وكذا قوله ٧ في صحيحة يعقوب بن شعيب الاُخرى عن أبي عبد الله ٧ : « وكذلك أعطى رسول الله ٦ خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت » الوسائل ج ١٩ : ٤٥ باب ١٠ من أبواب المزارعة والمساقاة ح ٢ ، فإن « يعمروها » أي كل شجر كان فيها ، فعمومها واضح ولهم النصف مما أخرجت ثمراً أو ورقاً ، بل حتّى تبناً كما قلنا في المزارعة ، لأنه يشمله « ما أخرجت » . ولذا ذكر الشهيد الثاني ( قدس سره ) قوله : « وفي بعض الأخبار ما يقتضي دخوله والقول بالجواز لا يخلو عن قوة » المسالك ٥ : ٤٢ - ٤٣ .
وأما قول السيد الحكيم ( قدس سره ) : لكن الاستدلال به - أي بصحيح يعقوب بن شعيب الأخير - يتوقف على العلم بوجوده ، فهل قوله ( قدس سره ) بصحة المساقاة على أشجار الرمان ونحوها لأجل هذه الصحيحة - لا بغيرها فرضاً - متوقف أيضاً على العلم بوجودها في أشجار خيبر ؟ ! فما معنى أن الاستدلال به متوقف على العلم بوجود ما هو محل الكلام ( الذي هو ما ينتفع بورقه كالتوت والحناء ) في خيبر . ويكفي العلم بوجودها في أشجار خيبر قول معجم النباتات والزراعة المتقدم « ومنابته ] أي الحناء [ بأرض العرب كثيرة » فلابدّ وأن لا تخلو منها خيبر . ومن ذلك كله قال ( قدس سره ) : ( اللهم إلاّ أن يكون بيان الإمام يقتضي العموم ) وهو الصحيح .
ثمّ عقّب السيد الحكيم ( قدس سره ) على ذلك بقوله : ولعل مراد الحدائق من عدم وجود نص في المساقاة على ما كان كذلك انتهى . عدم وجود النص بالخصوص فلاحظ . ومن ذلك يظهر الإشكال فيما في الجواهر من التفصيل ] الجواهر ٢٧ : ٦١ [ بين أن تكون المساقاة على هذه الأشجار تبعاً فيجوز ومستقلاً فلا يجوز » المستمسك ١٣ : ٩٩ .
بل ويمكن التمسك على صحة ذلك مساقاة أيضاً بالعمومات والإطلاقات حتّى لو فرض عدم دلالة روايات المساقاة على ذلك ، فإنه لا شك لم يدخل في مفهوم المساقاة أن تكون على خصوص الشجر الذي ثمرته مثل التمر والتفاح والبرتقال والرمان وما شابه ذلك ، بل كل شجر ينتفع به ، سواء كان الانتفاع بذلك أم كان بورقه ، فالمساقاة على بستان كله شجر حناء أو توت ينتفع بورقهما خاصة مساقاة بلا كلام ولا إشكال ، فيشملها العمومات والاطلاقات كقوله